أولها: ألا يعبد إلا الله وحده، فيكون بعقله وقلبه وأحاسيسه خالصا لله سبحانه وتعالى ولا يشرك فيها أحداً سواه.
وثانيها: ألا يعرف حقيقة شرع إلا عن الله، فلا يوسط في تعرفها عبادا لهم أهواء وشهوات، يحرفون الكلم عن مواضعه إلا أن يكونوا ذوي فهم في كتاب الله تعالى قد حرم هو منه، فيستعين بهم على فهم كتابه سبحانه لَا أن يأخذ أقوالهم على أنها دين الله.
ثالثها: ألا ينفذ من الأحكام إلا أحكام الرب سبحانه وتعالى.
رابعها: أن تكون كل أعماله خالصة لوجه الله فلا يماري ولا ينافق.
خامسها: أن يخضع للحق لذات الحق، وقد بين سبحانه - حكاية عما ينبغي أن يقوله الرسل وقد قالوه - كيف تتربى الربانية في نفس المؤمن، فذكر أنها علم الكتاب المنزل والعكوف على دراسته، فقال: (بِمَا كنتمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كنتمْ تَدْرُسُونَ) . أي: أن الذي يربي الربانية هو الاستمرار والدءوب على أمرين اثنين: أولهما: دراسة الكتاب المنزل الذي بينه الرسول، فهو يدرسه مع شارحه، ويقطع كل الحجزات التي تحول بينه وبين هذه الدراسة، فلا يأخذ دين الله عن غير كتاب الله الذي بينه رسول الله تعالى.
ثانيهما: استيعاب علم الكتاب وتعليمه من البعض ليتمكن الدارسون من أن يعرفوا حقيقة كتاب الله، والاهتداء بهديه. وقُدِّم تعليم علم الكتاب على دراسته الأمرين:
أولهما: الإشارة إلى جرم أهل الكتاب الذين اتجهوا إلى تعليم الناس أهواءهم بدل أن يعلموهم كتاب الله.
وثانيهما: أن بيان الدراسة من غير تعليم وتدريس خبط عشواء. وسير في ظلماء؛ كما يحاول ملاحدة اليوم الذين يريدون أن يفهموا القرآن من غير أن يعلموا شيئا حتى علم العربية:
(وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ...(80)