فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83339 من 466147

أي ذلك الامتناع عن وفاء الحق، وأداء الأمانة والإذعان لبواعث الهداية الذي هو أداء الأمانة المعنوية سببه زعمهم الذي قالوه، ونطقوا به وهو أنهم ليس عليهم سبيل أي تبعة أو ملام أو عتاب في شأن الأميين وأموالهم، وهذا معنى قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) فالأميون هم العرب، وليسوا أمِّيين، لأنهم لم يكن عندهم علم ولا حضارة، وكانت تغلب عليهم الأمية، وهي الجهل بالكتابة والقراءة، فكان هذا الاسم لهم لغلبة الأمية عليهم، ومعنى سبيل حجة ملزمة؛ لأن السبيل هو الطريق، وهو يطلق بمعنى الحجة باعتبارها طريق الإلزام وتحمل التبعات، وقد قال الزمخشري في تفسير هذه الجملة السامية (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) أي لَا يتطرق علينا عتاب وذم في شأن الأمِّيين، يعنون الذين ليسوا من أهل الكتاب، وما فعلنا بهم ما فعلنا من حبس أموالهم والإضرار بهم، إلا لأنهم ليسوا على ديننا، وكانوا يستحلون ظلم من خالفهم، ويقولون لم يجعل لهم في كتابنا حرمة، وقيل:"بايع اليهود رجالا من قريش، فلما أسلموا تقاضوهم قالوا ليس لكم علينا حق، حيث تركتم دينكم".

وإن هذه أخلاق الذين يظنون في أنفسهم العلو المطلق، ويستخدمون ذلك الظن الباطل، لأكل أموال الناس بالحق، وليفسدوا الأرض وهو ما عليه أهل أوروبا، يقومون بالحق في بلادهم، ويثبتون دعائمه في عشائرهم لَا يضيع عندهم

حق، فإذا تجاوز الحق أقطارهم أنكروه، ولما لم يذعنوا له، وتقوَّلوا الأقاويل وادعوا أنه ليس للأمم المتخلفة في الحضارة حق كحق غيرها، وأنه ليس للملونين حق كحق غيرهم.

وإن هذا مبدأ اليهود، وهم مغرقون فيه، فقد كانت التوراة تحرم الربا تحريما مطلقا، وكان النص فيه: لَا تأخذ ربا من أخيك إذا أقرضته، فزادوا كلمة أخيك الإسرائيلي لأنهم لَا يشعرون بالأخوة الإنسانية في ذاتها.

وإن المبادئ الخلقية الفاضلة لَا تعرف جنسا ولا لونا ولا ثقافة، ولذا قال تعالى ردا عليهم مبينا كذبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت