قَالَ - تَعَالَى - لِمَنْ أَخَذَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْمِيثَاقَ: أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ أَيْ قَبِلْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ الَّذِي ذُكِرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِالرَّسُولِ الْمُصَدِّقِ لِمَا مَعَكُمْ وَنَصْرِهِ إِصْرِي أَيْ عَهْدِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ أَيْ فَلْيَشْهَدْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَأَنَا مَعَكُمْ شَاهِدٌ عَلَيْكُمْ جَمِيعًا لَا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِي شَيْءٌ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: فَلْيَشْهَدْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا قَالَ: وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ [7: 172] وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَبَيِّنُوا هَذَا الْمِيثَاقَ لِلنَّاسِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: فَاعْلَمُوا ذَلِكَ عِلْمًا يَقِينًا، كَالْعِلْمِ بِالْمُشَاهَدِ بِالْبَصَرِ. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ بِالشَّهَادَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ إِنَّ الْعَهْدَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أُمَمِهِمْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - أَمَرَ الْأَنْبِيَاءَ بِأَنْ يَشْهَدُوا عَلَى أُمَمِهِمْ بِذَلِكَ وَهُوَ - سُبْحَانَهُ - مَعَهُمْ شَهِيدٌ. وَقَالَ أَيْضًا: إِنَّ الْعِبَارَةَ لَيْسَتْ نَصًّا فِي أَنَّ هَذِهِ الْمُحَاوَرَةَ وَقَعَتْ وَهَذِهِ الْأَقْوَالَ قِيلَتْ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا تَقْرِيرُ الْمَعْنَى وَتَوْكِيدُهُ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ.