وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ أراد ان الله أخذ الميثاق من كل نبي ان يؤمن بمن بعده ويأمر أمته ان يتبعوه وهذا معنى قول ابن عباس وقال على بن أبى طالب لم يبعث الله نبيّا آدم ومن بعده الا أخذ عليه العهد في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأخذ العهد على قومه لتؤمنن به ولئن بعث وهم احياء لينصرنه - وقيل معناه أخذ الله ميثاق أهل الكتاب ففى الكلام اما حذف مضاف تقديره أخذ الله ميثاق أولاد النبيّين وهم بنو إسرائيل أهل الكتاب واما سماهم نبيين تهكما لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد لأنا أهل الكتاب والنبيون كانوا منا - واما اضافة الميثاق إلى النبيين اضافة إلى الفاعل والمعنى إذ أخذ الله الميثاق الذي وثقه النبيون على أممهم ويؤيده قراءة ابن مسعود وابى بن كعب وإذ أخذ الله ميثاق الّذين أوتوا الكتب والصحيح هو المعنى الأول المنطوق من القراءة المتواترة فاخذ الله الميثاق من موسى ان يؤمن بعيسى ويأمر قومه ان يؤمنوا به ومن عيسى ان يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويأمر قومه ان يؤمنوا به ومن ثم قال عيسى يبنى اسراءيل انّى رسول الله إليكم مصدّقا لمّا بين يديّ من التّورية ومبشّرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد والقراءة المتواترة لا ينافى قراءة ابن مسعود لأن العهد من المتبوع عهد من التابع لَما آتَيْتُكُمْ قرأ حمزة بكسر اللام على انها جارة وما مصدرية أي لأجل ايتائى إياكم بعض الكتاب ثم مجيئ رسول مصدق له أخذ الله الميثاق ... ...