فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83273 من 466147

ولما كانت نعمة الله الدنيوية عامة للمسلم والكافر، أو نعمته

الأخروية محرمة على الكافر، قال: (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)

فخص، وأما التزكيةُ فقد تكون فِي الدنيا بتوفيقه وإرشاده إلى

ما يزداد به العبد بصيرة وفي الآخررة بالإِثابة، وكل ذلك ممنوع من

الكافر، ثم قال: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ، تنبيها أن ثمرة منع

هذه الأشياء إيجاب العذاب لهم، أو تنبيها أنهم مع منعه إيّاهم

هذه النعم، يجعل لهم زيادة فِي العذاب الأليم.

قوله عز وجل: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(78)

الليّ: من لويت يده، وعنهم لويت الغريم ليًّا ولياناً، فَتَلْتُه

عن حقه بمطلة، ولي الألسنة: قيل تحريف اللسان عمّا فِي القلب.

وهو الكذب، وقيل: هو التنطُع والتجمُّل بالكلام لتشبيهه بغيره.

وقيل: ليهم بألسنتهم: تحريفهم بالتأويل الباطل، وكما ذم

تعالى بعضهم بقلة الوفاء بعهد الله ذم بعضهم بالكذب على الله

تعالى، الذي هو أفظع كذب وأشنعه، وعنى بالكتاب الأول ما

كتبوه بأيديهم المعني بقوله: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ، وبالكتاب الثاني التوراة، ونفى

أن يكون ذلك من الكتاب الذي هو المنزل (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)

أي من حكمه وإنزاله، إن قيل: ما فائدة (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) بعد قوله: (لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ) أفاد أنهم يشبهون ويروون ذلك.

وهذا تعريض منهم، وقوله: (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) تصريح منهم بالكذب، فوصفهم بأنهم يكذبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت