أحدهما: يقول: ميثاق الذين منهم النبيّون وهم بنو إسرائيل، وكل ميثاق ذكره اللَّه - تعالى - في القرآن في أهل الكتاب، فإنما يراد به بنو إسرائيل.
والثاني: ذكره كما ذكرنا من تصديق بعضهم بعضًا، وتبليغ كتب اللَّه إلى قومهم.
وقوله: (ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ) .
أخذ عليهم الميثاق؛ ليأخذوا على قومهم المواثيق أن يؤمنوا بمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إذا خرج وينصروه.
وقوله: (قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ) :
قال اللَّه - تعالى - للأنبياء: (قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي) ، قيل: هو عهدي.
والإصر: قيل: هو العهد.
(قَالُوا أَقْرَرنَا)
بالعهد لنؤمنن به ولننصرنه، وأخذنا على قومنا ليؤمنن به ولينصرنه، وقال اللَّه - تعالى -: (فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ)
ويقول اللَّه - تعالى -: وأنا على إقراركم بمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من الشاهدين.
وقيل: قال اللَّه: فاشهدوا أني قد أخذت عليكم بالعهد، وأنا معكم من الشاهدين أنكم قد أقررتم بالعهد.
يقول اللَّه - تعالى -: (فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ(82)
العهد والإقرار بنقض العهد، والرجوع عن الإقرار
(فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .
وقوله: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ(83)
الدِّين كأنه يتوجه إلى وجوه يرجع إلى اعتقاد المذهب في الأصل، ويرجع إلى الحكم والخضوع؛ كقوله - تعالى -: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) ، ويرجع إلى الجزاء.