اختلف فيه؛ قيل: ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة أربابًا؛ لأنهم يقولون: إن اللَّه أمرهم بذلك؛ كقوله - تعالى -: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) .
وقيل: إن عيسى وعزيرًا ومن ذكر لا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا من دون اللَّه، وقد عصمهم اللَّه بالنبوة.
وقوله: (أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) :
يحتمل وجوهًا:
يحتمل: أيأمركم اللَّه بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون له بالخلقة؛ لما يشهد خلقة كل أحد على وحدانيته؛ كقوله: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .
ويحتمل: (بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ، أي: أسلموا له، وأقروا به مرة، ثم كفروا بعد ما كانوا مخلصين له بالتوحيد.
ويحتمل قوله: (بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) : بعد إذ دعاكم إلى الإسلام فأجاب بعضكم.
وقوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ(81)
قال مجاهد: هذا خطأ من الكاتب، وهي في قراءة ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -"ميثاق الذين أوتوا الكتاب"؛ على ما ذكر في آية أخرى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) ؛ لأن الميثاق لا يؤخذ على النبيين أن يصدقوا، لكنه يجوز هذا.
ثم اختلف فيه، قيل: ميثاق الأوّل من الأنبياء - ليصدقن بما جاء به الآخر منهم، لو أدرك.
وقِيل: أخذ اللَّه ميثاقًا على النبيين أن يصدق بعضهم بعضًا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته إلى قومهم؛ ففعلوا، ثم أخذوا مواثيق قومهم أن يؤمنوا بمحمّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ويصدقوه وينصروه.
وقيل: أخذ اللَّه على النبيين ميثاقًا على أن يبلغوا الرسالة إلى قومهم، ويدعوا الناس إلى دين اللَّه.
قال الكسائي فيه بوجهين: