ويحتمل قوله: (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ) : الذي عليه في التوراة أمر بأداء الأمانة، وإظهار نعته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وصفته التي فيها، واتقاء محارمه وظلم الناس في ترك الوفاء، وفي نقض العهد، وصدق اللَّه ورسوله، ولم يكتم نعته وصفته - فإن اللَّه يحبّهم، واللَّه أعلم.
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) :
قيل: عهد اللَّه: أمره ونهيه.
يحتمل هذا العهد فيما عهدوا في التوراة ألا يكتموا نعته وصفته؛ ولكن يظهرون ذلك للناس ويقرون به.
(وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) :
أيمانهم التي حلفوا كذبًا أن ليس نعته وصفته فيه؛ مخافة ذهاب منافعهم.
ويحتمل: أن حلفوا كذبًا، فأخذوا أموال الناس بالباطل والظلم؛ وعلى ذلك روي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ؛ لِيَقطَعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسلِم لَقِيَ اللَّه - تعالى - وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ"وتلا هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا...) الآية.
والعهد والأيمان سواء؛ ألا ترى إلى قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ...) ، الآية.
ويحتمل عهد اللَّه: ما قبلوا عن اللَّه، وما ألزمهم اللَّه، والأيمان: ما حلفوا، والله أعلم.
وقوله: (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ) :
أي: لا نصيب لهم في الآخرة مما ذكروا أن لهم عند اللَّه من الخيرات والحسنات؛ كقوله: (فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) .
وقوله: (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) :
يحتمل وجهين: