فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83252 من 466147

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ أُخِذَ مِيثَاقُهُ بِالْإِيمَانِ بِمَنْ جَاءَهُ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا أَخَذَ اللَّهُ بِذَلِكَ مِيثَاقَ أَهْلِ الْكِتَابِ، دُونَ أَنْبِيَائِهِمْ، وَاسْتَشْهَدُوا لِصِحَّةِ قَوْلِهِمْ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} قَالُوا: فَإِنَّمَا أُمِرَ الَّذِينَ أُرْسِلَتْ إِلَيْهِمُ الرُّسُلُ مِنَ الْأُمَمِ بِالْإِيمَانِ بِرُسُلِ اللَّهِ، وَنُصْرَتِهَا عَلَى مَنْ خَالَفَهَا، وَأَمَّا الرُّسُلُ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِأَمْرِهَا بِنُصْرَةِ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهَا الْمُحْتَاجَةُ إِلَى الْمَعُونَةِ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا مِنْ كَفَرَةِ بَنِي آدَمَ، فَأَمَّا هِيَ فَإِنَّهَا لَا تُعِينُ الْكَفَرَةَ عَلَى كُفْرِهَا وَلَا تُنْصُرُهَا، قَالُوا: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهَا وَغَيْرُ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ، فَمَنِ الَّذِي يَنْصُرُ النَّبِيَّ، فَيُؤْخَذُ مِيثَاقُهُ بِنُصْرَتِهِ؟

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الَّذِينَ أُخِذَ مِيثَاقُهُمْ بِذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ دُونَ أُمَمِهَا.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ:"لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا، آدَمَ فَمَنْ بَعْدَهُ، إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ فِي مُحَمَّدٍ: لَئِنْ بُعِثَ وَهُوَ حَيُّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرَنَّهُ، وَيَأْمُرُهُ فَيَأْخُذُ الْعَهْدَ عَلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} "الْآيَةَ

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ مِيثَاقُ النَّبِيِّينَ وَأُمَمِهِمْ، فَاجْتَزَأَ بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ ذِكْرِ أُمَمِهَا؛ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ أَخْذِ الْمِيثَاقِ عَلَى الْمَتْبُوعِ دَلَالَةً عَلَى أَخْذِهِ عَلَى التُّبَّاعِ؛ لِأَنَّ الْأُمَمَ هُمْ تُبَّاعُ الْأَنْبِيَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت