فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83250 من 466147

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: اللَّامُ الَّتِي مَعَ «مَا» فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ لَامُ الِابْتِدَاءِ، نَحْوَ قَوْلِ الْقَائِلِ: لَزَيْدٌ أَفْضَلُ مِنْكَ، لِأَنَّ «مَا» اسْمٌ، وَالَّذِي بَعْدَهَا صِلَةٌ لَهَا، وَاللَّامُ الَّتِي فِي: {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} لَامُ الْقَسَمِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يُؤَكِّدُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ وَفِي آخِرِهِ، كَمَا يُقَالُ: أَمَا وَاللَّهِ أَنْ لَوْ جِئْتَنِي لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَيُؤَكَّدُ فِي لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ بِاللَّامِ فِي آخِرِ الْكَلَامِ، وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا، وَيُجْعَلُ خَبَرُ «مَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ» ، «لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ» ، مِثْلَ:"لَعَبْدُ اللَّهِ وَاللَّهِ لَا آتِيَنَّهُ، قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ خَبَرَ «مَا» مِنْ كِتَابٍ"يُرِيدُ: لَمَا آتَيْتُكُمْ كِتَابًا وَحِكْمَةً، وَتَكُونُ «مِنْ» زَائِدَةً، وَخَطَّأَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْكُوفِيِّينَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَقَالَ: اللَّامُ الَّتِي تَدْخُلُ فِي أَوَائِلِ الْجَزَاءِ لَا تُجَابُ بِمَا وَلَا «لَا» فَلَا يُقَالُ لِمَنْ قَامَ: لَا تَتْبَعْهُ، وَلَا لِمَنْ قَامَ: مَا أَحْسَنَ، فَإِذَا وَقَعَ فِي جَوَابِهَا «مَا» وَ «لَا» عُلِمَ أَنَّ اللَّامَ لَيْسَتْ بِتَوْكِيدٍ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهُ يُوضَعُ مَوْضِعَهَا «مَا» وَ «لَا» ، فَتَكُونُ كَالْأُولَى، وَهِيَ جَوَابٌ لِلْأُولَى، قَالَ:

وَأَمَّا قَوْلُهُ:

{لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} بِمَعْنَى إِسْقَاطِ «مِنْ» غَلَطٌ؛ لِأَنَّ «مِنْ» الَّتِي تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ لَا تَقَعُ مَوَاقِعَ الْأَسْمَاءِ، قَالَ: وَلَا تَقَعُ فِي الْخَبَرِ أَيْضًا، إِنَّمَا تَقَعُ فِي الْجَحْدِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالْجَزَاءِ.

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِفَتْحِ اللَّامِ بِالصَّوَابِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {لَمَا} بِمَعْنَى: لَمَهْمَا، وَأَنْ تَكُونَ «مَا» حَرْفَ جَزَاءٍ أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا اللَّامُ، وَصُيِّرَ الْفِعْلُ مَعَهَا عَلَى «فَعَلَ» ثُمَّ أُجِيبَتْ بِمَا تُجَابُ بِهِ الْأَيْمَانُ، فَصَارَتِ اللَّامُ الْأُولَى يَمِينًا إِذْ تُلُقِّيَتْ بِجَوَابِ الْيَمِينِ.

وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ: (لِمَا آتَيْتُكُمْ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ «لِمَا» ، وَذَلِكَ قِرَاءَةُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت