ومعنى {طوعاً وكرهاً} أنّ من العقلاء من أسلم عن اختيار لظهور الحق له، ومنهم من أسلم بالجبلّة والفطرة كالملائكة، أو الإسلام كرهاً هو الإسلام بعد الامتناع أي أكرهته الأدلة والآيات أو هو إسلام الكافرين عند الموت ورؤية سوء العاقبة، أو هو الإكراه على الإسلام قبل نزول آية لاَ إكراه فِي الدين.
والكرهُ بفتح الكاف هو الإكراه، والكُره بضم الكاف المكروه.
ومعنى {وإليه ترجعون} أنه يرجعكم إليه ففعل رجع المتعدّي أسند إلى المجهول.
لظهور فاعله، أي يرجعكم الله بعد الموت، وعند القيامة، ومناسبة ذكر هذا، عقب التوبيخ والتحذير، أنّ الربّ الذي لا مفر من حكمه لا يجوز للعاقل أن يعدل عن ديننٍ أمره به، وحقه أن يسلم إليه نفسه مختاراً قبل أن يسلمها اضطراراً.
وقد دل قوله: {وإليه ترجعون} على المراد من قوله: {وكرهاً} . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 145 - 146}