* وهنا تَنْبِيْهاتٌ:
الأول: قال الله تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [سورة النجم: 37] .
قيل: وفَّى بذبح ولده.
وقيل: وفَّى بالبلاغ.
وقيل: بالطاعة.
وقيل: بصلاة الضحى.
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: سهام الإسلام ثلاثون سهماً لم يتمها أحد قبل إبراهيم؟ قال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [سورة النجم: 37] . صححه الحاكم.
وجاء بيان السهام المذكورة في رواية ابن مردويه: عشرة في براءة: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [سورة التوبة: 111] الآيات كلها.
وعشرة في الأحزاب: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [سورة الأحزاب: 35] الآيات كلها.
وستة في: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [سورة المؤمنون: 1] من أولها الآيات كلها.
وأربع في: {سَأَلَ سَائِلٌ} [سورة المعارج: 1] ، {وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} [سورة المعارج: 26 - 27] الآيات كلها.
فتلك ثلاثون سهماً؛ من وافى الله بسهمٍ منها فقد وافاه بسهم من سهام الإسلام، ولم يُوافه أحد بسهام الإسلام كلها قبل إبراهيم، وقد قال الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [سورة الممتحنة: 4] ، ثم قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [سورة الممتحنة: 6] .
قلت: ومن استتم هذه الأخلاق الخليلية والملل الإبراهيمية فهو من الأقطاب، فقد قيل: إن قلب القطب على قلب إبراهيم؛ أي: من حيث جمعُه لمحامد الخصال.