وذكر أَبو طالب المكي عن بعض العلماء: أن موسى عليه السلام اعتل علة، فدخل عليه بنو إسرائيل فعزموا عليه فقالوا: لو تداويت بكذا لبرئت، فقال: لا أتداوى حتى يُعافيني من غير دواء، فطالت عليه
فقالوا له: إنَّ دواء هذه العلة معروفٌ مجرَّب، وإنَّا نتداوى به فنبرأ، فقال: لا أتداوى، فدامَتْ عليه، فأوحى الله إليه: وعزتي لا أبرأتك حتى تتداوى بما ذكروه، فقال لهم: داووني بما ذكرتم، فداووه فبرأ، فأوجس في نفسه من ذلك، فأوحى الله إليه: أردت أن تبطل حكمتي بتوكلك علي؟ من أودع العقاقير منافع الأشياء غيري.
قال أَبو طالب: وروينا في بعض الأخبار: شكى نبي من الأنبياء إلى الله علَّة يجدها، فأوحى الله إليه: كُلِ اللحم باللبن.
قال: وفي خبر آخر: أنَّ نبياً شكا إليه الضعف، فأوحى الله إليه: كُل اللحم باللبن؛ ففيهما القوة.
أحسبه الضعف عن الجماع.
قال: وذكر وهب بن منبه: أنَّ ملكاً من الملوك اعتل علَّة وكان حسن السيرة في رعيته، فأوحى الله إلى شعياء النبي - صلى الله عليه وسلم: قل له: اشرب ماء اللبن؛ فإنه شفاء من علتك.
قال: وقد روينا أعجب من ذلك: أنَّ قوماً شكوا إلى نبي قبح أولادهم، فأوحى الله إليه: مُرْهم أن يُطعموا النساء الحُبالى السَّفرجل؛ فإنه يحسن الولد.
ونقل ذلك حجة الإسلام الغزالي في"الإحياء"، وقال: يُروى
عن موسى عليه السلام أنه قال: يا رب! ممن الدواء والشفاء؟
فقال تعالى: مِنِّي.
قال: فما يصنع الأطباء؟
قال: يأكلون أرزاقهم، وُيطيبون نفوس عبادي حتى يأتي شفائي أو قبضي.
وإلى هذا المعنى أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أَبو داود، وابن السني، وأبو نعيم عن أبي رِمْثَةَ قال: انطلقت مع أبي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له أبي: أرني الذي بظهرك؛ فإني رجلٌ طبيب، قال:"اللهُ الطَّبِيْبُ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيْقٌ".
* تَنْبِيْهٌ:
قال قوم: إنَّ شيث عليه السلام أظهر الطب، وإنه ورثه من أبيه آدم عليه السلام.
وقال أبقراط وغيره: إنه إلهام من الله تعالى.
وقيل: إنه حصل من التجارب.
وقيل: بالقياس.