قال الله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} إلى قوله: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} [سورة مريم: 2 - 4] ؛ أي: لم أزل أدعوك فتستجيب لي، فلذلك قوي رجائي أن تُجيب دعائي كما عودتني.
وقد حكي أن رجلاً جاء إلى حاتم الطائي يلتمس منه شيئاً، فقال: إني جئتك في وقت كذا فأحسنت إليَّ، فقال: مرحباً بمن توسل بنا إلينا.
119 -ومن آدابهم: التوسل إلى الله تعالى بصالح أعمالهم إذا كان الوقت يقتضي الادلال والانبساط:
روى الإمام أحمد في"الزهد"عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كان لأيوب عليه السلام أخوان فأتيا ذات يومٍ فوجدا ريحاً، فقالا: لو كان الله عز وجل علم من أيوب خيراً ما بلغ به كل هذا، قال: فما سمع شيئاً
كان أشد عليه من ذلك، فقال: اللهم! إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة شبعاناً وأنا أعلم مكان جائع فصدقني، قال: فصدق وهما يسمعان، ثم قال: اللهم! إن كنت تعلم أني لم ألبس قميصاً قط وأنا أعلم مكان عارٍ فصدقني، قال: فصدق وهما يسمعان، ثم خرَّ ساجداً ثم قال: اللهم! إني لا أرفع رأسي حتى تكشف ما بي، فكشف الله عز وجل ما به.
120 -ومن آدابهم: البداءة في الدعاء بنفس الداعي، وتعميم الدعاء للمؤمنين.
قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [سورة إبراهيم: 41] .
وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} [سورة نوح: 28]
121 -ومن آدابهم: التأمين على الدعاء.
وقد كان ذلك للأنبياء دون الأمم حتى كانت هذه الأمة فآتاهم الله تعالى ذلك.