وقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب"الدعاء"عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذا قالَ العَبْدُ: يا رَبِّ! يا رَبِّ! قالَ اللهُ تَعالى: لَبَّيْكَ عَبْدِي، سَلْ تُعْطَهْ".
وروى أَبو نعيم عن ابن وهب رحمه الله قال سُئِلَ مالك بن أنس - رضي الله عنه -، عن رجلٍ يدعو يقول: يا سيدي، فقال: يُعجبني أن يدعو بدعاء الأنبياء: ربنا ربنا.
114 -ومن آدابهم: الإشارة إلى الحاجة دون التصريح في الدعاء إلا أن يكون الحال يقتضى الانبساط إلى الله تعالى، كما في قول أيوب عليه السلام: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [سورة الأنبياء: 83] .
وقول موسى عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [سورة القصص: 24] .
وقوله: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [سورة الشعراء: 62] .
وقول إبراهيم عليه السلام: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [سورة الصافات: 99] .
وقول يونس عليه السلام: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [سورة الأنبياء: 87] .
وذلك لأن الثناء على الغني من المحتاج دليل الطلب.
وقد روى الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم وصححاه، عن جابر - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَفْضَلُ الذِّكْرِ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعاءِ الحَمْدُ للهِ".
وما أحسن ما قيل: من الوافر
أَأَذْكُرُ حاجَتِي أَمْ قَدْ كَفانِي ... حَياؤُكَ إِنَّ شِيْمَتَكَ الْحَياءُ
إِذا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْماً ... كَفاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّناءُ
ولقد علمت قول الله تعالى لعيسى عليه السلام: تزعم أنك لا تسألني شيئا، فإذا قلت: ما شاء الله فقد سألتني كل شيء.
وقوله لموسى عليه السلام: أما علمت أن قولك: ما شاء الله أنجحُ ما طلبت به الحوائج.