وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة هود: 47] .
وقال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [سورة إبراهيم: 41] .
وقال تعالى حكاية عن داود عليه السلام: {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [سورة ص: 24] .
وعن ولده سليمان: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا} [سورة ص: 35] .
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن أبي الجلد: أنَّ داود عليه السلام أمر منادياً يُنادي: الصلاة جامعة، فخرج الناس وهم يرون أنه سيكون منه يومئذٍ موعظة وتأديب ودعاء، فلما وافى مكانه قال: اللهم اغفر لنا، وانصرف، فاستقبل آخر الناس أوائلهم قالوا: ما لكم؟
قالوا: إنَّ النبي عليه الصلاة والسلام إنما دعا بدعوةٍ واحدة، ثم انصرف.
قالوا: سبحان الله! كنا نرجو أن يكون هذا اليوم يوم عبادة ودعاء وموعظة وتأديب، فما دعا إلا بدعوة واحدة؟
فأوحى الله إليه أن أبلغ عني قومك؛ فإنهم قد استقلوا دعاءك أنَّ مَنْ أغفر له أُصْلِحُ له أمر آخرته ودنياه.
وعن مالك بن دينار قال: قيل لناحية من الأرض: إنَّ عيسى بن مريم عليهما السلام مارٌّ بكم، فنزلوا من الغيران والحدائر، وأظلة الأشجار ورؤوس الجبال قال: فمرَّ بهم، فقال: اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لنا - ثلاثاً -.
قالوا: يا روح الله! إنا رجونا أن نسمع منك اليوم موعظةً، ونسمع اليوم منك شيئاً لم نسمعه فيما مضى.
قال: فأوحى الله إلى عيسى أن قل لهم: إني من أغفر له مغفرةً واحدة أُصْلِحُ له بها دنياه وآخرته.
وروى ابنه في"زوائده"عن عبيد بن عمير رحمه الله: أنَّ داود عليه السلام نبت حوله روضة من دموعه، فأوحى الله إليه: يا داود! تريوإن أزيدك في ملكك وولدك؟
قال: أي رب! أريد أن تغفر لي.
-ومن أخلاق الأنبياء عليهم السلام:
111 -ترصد أوقات الإجابة، والأحوال الشريفة، والأمكنة العظيمة للدعاء، والمحافظة على آداب الدعاء.
قال الله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام لأولاده: {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} [سورة يوسف: 98] .