وروى الدارقطني في"الأفراد"، وابن عساكر عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَلْتَقِي الخَضِرُ وَإِلْياسُ عَلَيْهِمَا السَّلامُ فِي كُلِّ عامٍ فِي الْمَوْسِمِ، فَيَحْلِقُ كُل واحِدٍ مِنْهُمْ رَأسَ صَاحِبِهِ، وَيَفَرَّقانِ عَنْ هَؤُلاءِ الكَلِماتِ: بِسْمِ اللهِ ما شاءَ اللهُ، لا يَسُوْقُ الْخَيْرَ إِلاَّ اللهُ، ما شاءَ اللهُ لاَ يَدْفَعُ الشَّرَ إِلاَّ اللهُ، ما شاءَ اللهُ ما كانَ مِنْ نعمةٍ فَمِنَ اللهِ، ما شاءَ اللهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ".
قال ابن عباس: من قالهن حين يصبح وحين يُمسي ثلاث مرات آمنه الله من الغرق والحرق والسرق، ومن الشيطان والسلطان، ومن الحية والعقرب.
* فائِدَةٌ:
روى الأصبهاني في"الترغيب"عن محمد بن نشر - بالنون - الهمداني قال: أرسلني محمد بن الحنفية رحمه الله إلى الحجاج فقال: قل له: يقول لك محمد: ما لنا وما لك؟ أما تتقي الله؟
قال: قلت: أخاف أن يقتلني.
قال: إذا وقعت عيناك عليه فقل: اللهم إني أسألك بما سألك ملائكتك المقربون، وأنبياؤك المرسلون، وعبادك الصالحون أن تصرف عني شره.
قال: فلما وقعت عيناي عليه دعوتُ بها، ثم دنوت منه فأبلغته الرسالة، فقال: أو إنك لتقول ذا؟
ثم قال: إنما أنت رسول فانصرف.
* فائِدَةٌ أُخْرَى:
روى أَبو نعيم عن يوسف بن الحسين رحمه الله قال: سمعت ذا النون المصري رحمه الله يوما وقال له رجل: أوصني، فقال: بمَ أوصيك؟ إن كنت ممن أيدت منه في علم الغيب بصدق التوحيد فقد سبق لك قبل أن تخلق إلى يومنا هذا دعاء النبيين والمرسلين والصّديقين، وذلك خيرٌ لك من وصيتي لك.
وإن يكن غير ذلك فلن ينفعك ابتداء.
قلت: كلامه إشارة إلى أنَّ من أخلاق الأنبياء والصديقين رحمة الخلق والدعاء لهم، وهو كذلك.
* تَنْبِيْهٌ:
أكثر أدعية الأنبياء عليهم السلام طلب المغفرة، وهي جماع كل مطلوب.
قال تعالى حكاية عن آدم وحواء عليهما السلام: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة الأعراف: 23] .