وروى ابن جرير عن وهب زعم أنه ربما اجتمع على عيسى عليه السلام من المرضى في الجماعة الواحدة خمسون ألفاً، من أطاق منهم أن يبلغه بلغه، ومن لم يطق منهم ذلك أتاه عيسى فمشى إليه، وإنما كان يداويهم بالدعاء إلى الله.
وروى البزار، والحاكم وصححه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ أَبو بكر - رضي الله عنه - فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"دُعاءٌ عَلَّمَنِيْهُ جبْرِيْلُ عَلَيْهِ السَّلامُ"قلت: ما هو؟ قال:"كانَ عِيْسَى عَلَيْهِ السَّلامُ يُعَلِّمُ أَصْحابَهُ قالَ: لَوْ كانَ عَلَى أَحَدِكُمْ جَبَلُ ذَهَبٍ دَيْناً، فَدَعا بِذَلِكَ لقَضاهُ اللهُ عَنْه: اللَّهُمَّ فارِجَ الهَمِّ وَكاشِفَ الغَمِّ، مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّيْنَ، رَحمنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَحِيْمَهُمَا، أَنْتَ تَرْحَمُنِي فَارْحَمْنِي بِرَحْمَةٍ تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ".
وفي الحديث أن أبا بكر وعائشة - رضي الله عنها - جرَّباه، فقُضِيَتْ عنهما ديونها.
وروى ابن أبي الدنيا عن معروف الكرخي رحمه الله قال: اجتمعت اليهود على قتل عيسى عليه السلام بزعمهم، فأهبط الله عز وجل جبريل عليه السلام في باطن جناحه مكتوب: اللهم إني أسألك باسمك الأجل الأعز، وأدعوك باسمك اللهم الأحد الصمد، وأدعوك باسمك اللهم العظيم الوتر، وأدعوك اللهم باسمك الكبير المتعال الذي ملأ الأركان كلها أن تكشف عني ضر ما أمسيت وأصبحت فيه.
فأوحى الله إلى جبريل أن ارفع عبدي إلي.
وروى أَبو نعيم عن سعيد الجريري رحمه الله تعالى قال: أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام: تزعم أنك لا تسألني شيئاً، فإذا قلت: ما شاء الله فقد سألتني كل شيء؛ أي: كل شيء فيه الخيرة لأن قولك: ما شاء الله تفويض لمشيئتي، ومن فوَّض إليَّ مشيئتي فما أشاؤه خيرٌ له مما يشاؤه لنفسه.
وقوله: تزعم أنك لا تسألني شيئاً؛ أي: شيئاً أنت في طلبه بنفسك حتى تطلب مني بي، وإلا فقد كان عليه السلام يسأل الله تعالى.
وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى في"الزهد"عن وهب رحمه