قال: وذلك أنَّ الغراب إذا فقس عن فرخه فيخرج بيضاً، فإذا رآها كذلك نفر عنها فتفتح أفواهها، فيرسل الله تعالى لها ذباباً فتدخل في أجوافها، فيكون ذلك غذاء حتى تسود، فإذا اسودت عادَ الغراب فغذاها ورفع الله الذباب عنها.
والنعاب - بالنون والعين المهملة، وبالموحدة آخره: الغراب.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"الشكر"، والبيهقي في"شعب الإيمان"عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: أتى بختنصر بدانيال النبي عليه الصلاة والسلام، فأمر به فحبس وضرى عليه أسدين، ثم فتح عليه بعد خمسة أيام فوجد دانيال قائماً يُصلي والأسدين في ناحية الجب لم يعرضا له، فقال بختنصر: أخبرني بما قلت فدفع عنك.
قال: قلت: الحمد لله الذي لا يكل من توكل عليه إلى غيره، والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تنقطع الحيل، والحمد لله الذي هو
رجاؤنا يوم يسوء ظننا بأعمالنا، الحمد لله الذي يكشف حزننا عند كربتنا، الحمد لله الذي يُجزي بالإحسان إحساناً، الحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة.
وروى الإمام أحمد عن جعفر بن برقان الجزري: أنَّ عيسى بن مريم عليهما السلام كان يقول: اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره، ولا أملك نفع ما أرجو، وأصبح الأمر بيد غيري، وأصبحت مرتهناً بعملي، لا فقير أفقر مني، لا تُشمت بي عدواً، ولا تَسُؤْ بي صديقي، ولا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تسلط عليَّ من لا يرحمني.
وروى ابن أبي شيبة من طريق آخر بنحوه، وزاد فيه: ولا تجعل الدنيا أكبر همي.
وروى الدينوري في"المجالسة"عن وهب بن منبه قال: كان دعاء عيسى عليه السلام الذي يدعو به للمرضى والزَّمْنَى والعميان والمجانين وغيرهم: اللهم أنت إله من في السماء، وإله من في الأرض، لا إله فيهما غيرك، وأنت جبار من في السماء، وجبار من في الأرض، لا جبار فيهما غيرك، قدرتك في الأرض كقدرتك في السماء، وسلطانك في الأرض كسلطانك في السماء، أسألك باسمك
الكريم ووجهك المنير وملكك القديم، إنك على كل شيءٍ قدير.
قال وهب: هذا للفزع والجنون: تُقرأ عليه، وتُكتب له، ويُسقى ماءه فيشفى إن شاء الله تعالى.