وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في"الزهد"عن سلمان - رضي الله عنه - قال: لمَّا خلق الله تعالى آدم عليه السلام قال: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك؛ فأما التي لي: تعبدني ولا تُشرك بي شيئاً.
وأما التي لك: فما عملت من شيء جزيتك لك وأنا أغفر وأنا غفورٌ رحيم.
وأما التي بينك وبيني: فمنك المسألة والدعاء، وعليَّ الإجابة والعطاء.
وروى الطبراني في"الأوسط"عن عائشة رضي الله عنها، عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لمَّا أَهْبَطَ اللهُ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ قامَ وِجاهَ الكَعْبَةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَلْهَمَهُ اللهُ تَعالَى هَذا الدُّعاءَ: اللَّهُمَّ! إِنَّكَ تَعْلَمُ سِرِّي وَعَلانِيتِي، فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي، وَتَعْلَمُ حاجَتِي فَأَعْطِنِي سُؤْلي، وَتَعْلمُ ما فِي نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي، اللَّهُمَّ! إِنَّي أَسْأَلُكَ إِيْمَاناً يُبَاشِرُ قَلْبِي، وَيَقِيْنًا صَادِقًا حتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لاَ يُصِيْبُنِي إِلاَّ مَا كَتَبْتَ لِي، وَرَضِّنِي بِما قَسَمْتَ لِي."
قالَ: فَأَوْحَى اللهُ تَعالى إِلَيه: يا آدَمُ! قَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَكَ، وَغَفَرْتُ لَكَ ذَنْبَكَ، وَلَنْ يَدْعُوَنِي أَحَدٌ بِهذا الدُّعاءِ إِلاَّ غَفَرْتُ لَهُ ذَنْبَهُ، وَكَفَيْتُهُ الهَمَّ مِنْ أَمْرِهِ، وَزَجَرْتُ عَنْهُ الشَّيَاطِيْنَ، وَاتَّجَرْتُ لَهُ مِنْ وراء كُلِّ تاجِرٍ، وَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ الدُّنْيا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وإِنْ لَمْ يُرِدْها"."
وأخرجه الأزرقي في"تاريخ مكة"، والطبراني في"الأوسط"أيضا، والبيهقي في"الدعوات"، وابن عساكر بسند لا بأس به، من حديث بريدة - رضي الله عنه - بنحوه، وقال فيه:"وَتَعْلَمُ مَا عِنْدِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوْبِي".
وقال:"حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيْبَنِي إِلاَّ مَا كتَبْتَ لِي، وَرَضِّنِي بِقَضائِكَ".
وروى أَبو نعيم عن كعب رحمه الله: أن جبريل أتى آدم عليهما السلام فقال: إنَّ الله تعالى يقول لك: إنه ولدك عن أكل الشهوات؛ فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عني.
قال آدم: فما أقول يا روح القدس؟