قال: وأنزل الله تعالى عليه: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سورة سبا: 13] قال: يا رب! كيف أطيق شكرك وأنت الذي تُنعم علي ثم ترزقني على النعمة الشكر، ثم تزيدني نعمة بعد نعمة، فالنعم منك يا رب والشكر منك، وكيف أطيق شكرك؟
قال: الآن عرفتني يا داود حقَّ معرفتي.
وعن أبي الجلد رحمه الله قال: قال موسى عليه السلام: إلهي! كيف شكرك وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يُجاريها عملي كله؟
قال: فأوحى الله إليه أن يا موسى! الآن شكرتني.
وعنه أيضاً: أن داود عليه السلام قال في مسألته: إلهي! كيف بي أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك؟
فأوحى الله عز وجل إليه: يا داود! ألست تعلم أنَّ الذي بك من النعمة مني؟
قال: بلى أي رب.
قال: فإني أرضى بذلك منك شكراً.
وروى ابن أبي شيبة عن وهب بن منبه رحمه الله قال: قال داود عليه السلام: يا رب! ابن آدم ليس له شعرة إلا تحتها منك نعمة، وفوقها منك نعمة، فمن أين يُكافئك بما أعطيته؟
قال: فأوحى الله تعالى إليه: يا داود! إني أُعطي الكثير وأرضى باليسير، وأداء شكر ذلك لي أن يعلم أنَّ ما به من نعمة مني.
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن الحارث رحمه الله قال: أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: يا داود! أحبني، وأحب عبادي، وحببني إلى عبادي.
قال: يا رب! هذا أحبك وأحب عبادك، فكيف أحببك إلى عبادك؟ قال: تذكرني عندهم؛ فإنهم لا يذكرون مني إلا الحسن.
وروى ابنه عن سعيد بن عبد العزيز، أو عن غيره قال: كان من دعاء داود عليه السلام: سبحان مستخرج الشكر بالعطاء، ومستخرج الدعاء بالبلاء.
109 -ومن خصال الأنبياء عليهم السلام: الصبر بأقسامه الثلاثة.
-الصبر على طاعة الله تعالى: وهذا الصبر مشروط في كل طاعة وخلق حسن، ولذلك أخرت الصبر إلى هنا.
-القسم الثاني: الصبر عن معصية الله تعالى.
-والقسم الثالث: الصبر على بلاء الله تعالى.
ويشمل الأقسام الثلاثة قوله تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [سورة الأحقاف: 35] .
وقال: {فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا} [سورة الأنعام: 34] .