فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83159 من 466147

ثم رأيت المعافى بن زكريا أخرج في كتاب"الأنيس والجليس"عن أبي المودع أنه قال: أول من قال بيت شعر يعقوب عليه السلام لما جاؤوا فأخبروه عن يوسف عليه السلام بالذي أخبروه به، فقال: من الطويل

فَصَبْرٌ جَمِيلٌ بِالَّذِي جِئْتُمُ بِهِ ... وَحَسْبِي إِلَهِي فِي الْمُهِمَّاتِ كافِيا

قال القاضي أَبو الفرج المعافى: وقد روي لنا أنَّ أول من قال الشعر آدم عليه السلام حين قتل قابيل أخاه هابيل، وأنَّ إبليس - لعنه الله - أجاب آدم عن شعره ذلك، قال: وهي رواية معروفة، انتهى.

واعلم أنَّ الذي استقرَّ عليه الأمر في الشعر أنه لا يليق ذمه مطلقاً لأنه قد أُنشد بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه كثير، وكان ربما تمثل بالشعر، ولا يليق مدحه مطلقاً لأنه قد يَشْتمل على ما هو مذموم وقد يستجر صاحبه إلى الكذب والهَيَمان في واد.

وإنما القول السديد فيه ما قاله الشافعي رحمه الله، بل رواه الطبراني في"الأوسط"عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، وأبو يعلى عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الشِّعْرِ بمْنزلَةِ الكَلاَمِ؛ فَحَسَنُهُ كَحَسَنِ الكَلام، وَقَبِيحُهُ كَقَبِيحِ الكَلامِ".

والمعنى أن الشعر لا يُكره لذاته، وإنما يُكره لمضمناته كما يحسن لمضمناته أيضاً.

ومن ثم قال المحققون من العلماء: قد يكون الشعر مستحباً:

وهو ما تضمن ذكر الله والثناء عليه، أو ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومدحه أو مدح أصحابه، أو الانتصار للدين، أو التقرير لأحكامه والتقييد لشوارده.

فالأول: كقول لبيد: من الطويل

أَلا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلا اللهَ باطِلُ

ففي"الصحيح"عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهَا أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قالَها شَاعِرٌ".

والثاني: كقول العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - فيما أخرجه الحاكم وغيره عن خريم بن أويس - رضي الله عنه - قال: سمعت العباس يقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. يا رسول الله! إني أريد أن أمتدحك. قال"قُلْ لاَ يَفْضُضِ اللهُ فاكَ"فقال العباس - رضي الله عنه: من المنسرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت