فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83158 من 466147

الكتابة من الكمالات، غير أنَّ الله تعالى جعل محمداً - صلى الله عليه وسلم - كما قال - صلى الله عليه وسلم:"إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَحْسُبُ وَلا نَكْتُبُ".

وإنما كان الأمر كذلك كما قيل: من الطويل

لِئَلاَّ يَخُوْضَ الْمُبْطِلُوْنَ بِقَوْلهِمْ ... أَساطِيْرُهُمْ تُتْلَىْ عَلَيْهِ وَتُكْتَبُ

ولذلك لم يجعله الله تعالى شاعراً يقول الشعر وينشئه، مع أن الشعر من كمالات العرب، وهو من سلائق فصحائها لئلا يُقال: شاعر.

قال الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [سورة يس: 69] .

ومع ذلك قالوا: شاعر، {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ} [سورة الفرقان: 5] ، وكان ذلك منهم مُكابرة وعناداً.

* فائِدَةٌ:

لم يثبت عن أحد من الأنبياء عليهم السلام أنه قال الشعر إلا ما رُوي عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما قتل قابيل هابيل، وآدم عليه السلام بمكة اشتاك الشجر، وتغيرت الأطعمة، وحمضت الفواكه، وأَمَرَّ الماء، واغبرت الأرض، فقال آدم: قد حدث في الأرض حادث، فأتى الهند فإذا قابيل قد قتل هابيل، فأنشأ آدم يقول: من الوافر

تَغَيَّرَتِ الْبِلادُ وَمَنْ عَلَيْها ... وَوَجْهُ الأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيْحُ

تَغَيَّرُ كُلُّ ذِيْ طَعْمِ وَلَوْنٍ ... وَقَلَّ بَشاشَةُ الْوَجْهِ الْمَلِيْحُ

وَما لِي لا أَجُوْدُ بِسَكْبِ دَمْعِيْ ... وَهابِيْلٌ تَضَمَّنَهُ الضَّرِيْحُ

أَرَى طُوْلَ الْحَياةِ عَلَيَّ غَمًّا ... فَهَلْ أَنا مِنْ حَياتِي مُسْتَرِيْح

فإن صحَّ هذا كان دليلاً على جواز الشعر في حق الأنبياء عليهم السلام إلا محمداً - صلى الله عليه وسلم -؛ فكان من خصائصه أن الشعر لا ينبغي له.

وذكر أَبو نصر القشيري في"تفسيره"، وغيره رواية أخرى عن ابن عباس أنه قال: كذب من قال: إن آدم قال شعراً، إنَّ محمداً والأنبياء عليهم الصلاة والسلام في النهي عن الشعر سواء، ولكن لما قُتل هابيل رثاه آدم عليهما السلام بالسريانية، ثم توارثه الناس حتى وصل إلى يعرب بن قحطان، فعربه وجعله شعراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت