ويقال:"فسقت الرطبة"أي خرجت عن قشرتها. وأَخَذَ الدينُ هذا التعبير وجعله وصفاً لمن يخرج عن منهج الله ، فكأن منهج الله يحيط بالإنسان فِي كل تصرفاته ، فإذا ما خرج الإنسان عن منهج الله ، كان مثل الرطبة التي خرجت عن قشرتها.
ونحن أمام فسق من نوع أكبر ، فهناك فسق صغير ، وهناك فسق كبير. وهنا نسأل أيكون الفسق هنا مجرد خروج عن منهج طاعة الرسول ؟ لكن هذا الخروج يوصف به كل عاصٍ ، أي أن صاحبه مؤمن بمنهج وفسق جزئيا ، إننا نقول عن كل عاصٍ:"إنه فسق"أي أنه مؤمن بمنهج وخرج عن جزئية من هذا المنهج ، أما الفسق الذي يتحدث عنه الحق هنا فهو فسق القمة ؛ لأنه فسق عن ركب الإيمان كله ، فإذا كان الله قد أخذ العهد ، وشهد الأنبياء على أممهم ، وشهدت الأمم بعضها على بعض ، وشهد الله على الجميع ، أبعد ذلك تكون هناك فرصة لأن يتولى الإنسان ويعرض ؟
ثم لماذا يتولى ويعرض ؟ إنه يفعل ذلك لأنه يريد منهجا غير هذا المنهج الذي أنزله الله ، فلو كان قد اقتنع بمنهج الله لأقبل على هذا المنهج ، أما الذي لم يقتنع فإنه يعرض عن المنهج ويطلب منهجا غيره فأي منهج تريد يا من لا ترضى هذه الشهادة ولا هذا التوثيق ؟ خصوصا وأنت تعلم أنه لا يوجد منهج صحيح إلا هذا المنهج ، فليس هناك إله آخر يرسل مناهج أخرى.