كان الرسل عليهم جميعا السلام مأمورين أن يضعوا فِي المنهج. وصلبه أن السماء حينما تتدخل وتأتي برسول جديد فلا بد أن يتبعه أقوامهم ، وألا يتعصبوا ضد الرسول القادم ، بل يسلمون معه ويرحبون به ؛ لأن الرسول إنما يجيء ليعاون الناس على المنهج الصحيح ، لكن الأتباع الذين يعشقون السلطة الزمنية تعمدوا التحريف ، ومن أجل أن يحمي الحقُّ خلقه من هذا المرض أنزل الميثاق الذي أخذه على النبيين ، فقال:
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ} [آل عمران: 81]
قد يقول قائل: إن هذا القول يصلح عندما يأتي رسول معاصر لرسول مثلما عاصر شعيب سيدنا موسى عليه السلام ، وكما عاصر لوط سيدنا إبراهيم عليه السلام ، ونقول: هذا يحدث - أيضا - وإن لم تتعاصر الرسل ، فالحق سبحانه قد أراد لكل رسول أن يعطي لقومه البلاغ الواضح ، وإن لم يتعاصر الرسولان فلا بد أن يعطي الرسول مناعة ضد التعصب ، فما داموا قد آمنوا بالرسول واتبعوه فعليهم حسنَ استقبال الرسول القادم من بعد رسولهم ، وكان على كل رسول أن يبلغ قومه: كونوا فِي انتظار أن تتدخل السماء فِي أي وقت ، فإذا تدخلت السماء فِي أي وقت من الأوقات ، وجاءت برسول مصدق لما معكم فإياكم أن تقفوا منه موقف المضارّة ، وإياكم أن تقفوا منه موقف العداوة ، بل عليكم أن"تنصروه"وهذا قول واضح وجلى ولا لبس فيه. {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ}
ونقول فِي شرح معنى: {رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ} .