إذن فإن امتنع الوازع النفسي فِي النفس اللوامة عند فرد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فسوف يأتي أناس مسلمون ينبهونه إلى المنهج ، والحق سبحانه وتعالى لا يعصم الناس من أن يخطئوا فهو القائل:
{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3] .
إن الحق جاء بكلمة"وتواصوا"، ولم يأتِ بكلمة"وصوا"وذلك لنفهم أن التوصية أمر متبادل بين الجميع ، فساعة يوجد إنسان فِي لحظة ضعف أمام المنهج توجد لحظة قوة عند غيره فيوصيه.
وترد هذه المسألة أيضا إلى الموصى ، فقد تأتي له لحظة ضعف أمام المنهج ؛ فيجد من يوصيه وهكذا نرى أنه لا يوجد أناس مخصوصون ليوصوا ، وآخرون مهمتهم تلقى التوصية ، إنما الأمر متبادل بينهم ، وهذا هو التكافل الإيماني ، والإنسان قد يضعف فِي مسألة من المسائل فيأتي أخ مؤمن يقول له: ابتعد عن هذا الضعف ، إن هذه المسألة تحدث بالتناوب لمقاومة لحظات الأغيار فِي النفس البشرية ؛ لأن لحظات الأغيار لا تجعل الإنسان يثبت على حال ، فإذا ما رأينا إنسانا قد ضعف أمام التزام ما فعلينا أن نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر ، وأنت أيضا حين تضعف ستجد من أخوتك الإيمانية مَنْ يوصيك.
هذا هو الحال فِي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، أما الأمم السابقة عليها فقد كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، ولذلك كان لا بد أن تتدخل السماء وتأتي برسول جديد ومعه معجزة جديدة تلفت العقول لفتا قسريا إلى أن هناك أشياء تأتي بها المعجزة ، وهي خرق ناموس الكون ، وفي ذلك لفت من الله للناس إلى مناطق القدرة.
وأخذ الله الميثاق على الأنبياء بأن يبلغ كل نبي قومه هذا البلاغ ، انتظروا أن ترسل إليكم السماء رسلا ، وساعة يجيء الرسول المبلغ عن الله منهجه فكونوا معه ، وأيدوه.