والبشارات فِي كتب أنبياء بني إسرائيل وفي الأناجيل كثيرة ففي متى قول المسيح"وتقوم أنبياء كذَبة كثيرون ويضلون كثيرين ولكنّ الذي يصبر أي يبقى أخيراً إلى المنتهى فهذا يخلص ويكرز (1) ببشارة الملكوت هذه فِي كل المسكونة شهادةً لجميع الأمم ثم يَأتي المنتهَى"وفي إنجيل يوحنا قول المسيح"وأنا أطلب من الأب فيعطيكم مُعَزِّياً آخر ليَمكث معكم إلى الأبد وأما المُعَزِّي الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكّركم بكل ما قلتُه لكم ومتى جاء المعزِّي روحُ الحق الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي"إلى غير ذلك.
وفي أخذ العهد على الأنبياء زيادة تنويه برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى هو ظاهر الآية ، وبه فسر محققو المفسرين من السلف والخلف منهم علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وطاووس ، والسدي.
ومن العلماء من استبعد أن يكون أخذ العهد على الأنبياء حقيقة نظراً إلى قوله: {فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} (توهموه متعيناً لأن يكون المراد بمن تولّى من النبيين المخاطبين ، وستعلم أنه ليس كذلك) فتأوّلوا الآية بأنّ المراد أخذ العهد على أممهم ، وسلكوا مسالك مختلفة من التأويل فمنهم من جعل إضافة الميثاق للنبيين إضافة تشبه إضافة المصدر إلى فاعله أي أخذ الله على الأمم ميثاق أنبيائهم منهم.
(1) وقعت كلمة يكرز فِي ترجمة إنجيل متى ، ولعل معناها ويحسن تبليغ الدين