فمن اشتغل بالعلم والتعليم والدراسة لا لهذا الغرض خاب وخسر وكان السبب بينه وبين ربه منقطعاً وكان مثله كمن غرس شجرة تونقه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"نعوذ بالله من قلب لا يشخع ومن علم لا ينفع"وفي الآية دليل على صحة قوله صلى الله عليه وسلم:"العلماء ورثة الأنبياء"تأمل تفهم بإذن الله . {ولا يأمركم} من قرأ بالنصب فوجهان: أحدهما أن تجعل"لا"مزيدة لتأكيد النفي أي ما ينبغي لبشر أن ينصبه الله منصب الدعاء إلى اختصاص الله بالعبادة ثم يخالفه إلى أن يأمر الناس بعبادة نفسه ويأمركم {أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً} كما نقول: ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ويستخف بي . والثاني أن يكون حرف النفي غير زائد فيرجع المعنى إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسل كان ينهي قريشاً عن عبادة الملائكة ، واليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح بحيث قالوا له: أنتخذك رباً؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يستنبئه الله ثم يأمر الناس بعبادة نفسه وينهاكم عن عبادة الملائكة والأنبياء ، فيكون عدم الأمر فِي معنى النهي . ويراد بالنبيين غيره صلى الله عليه وسلم كأنه أخرج نفسه بتلك الدعوى عن زمرة الأنبياء . ومن قرأ بالرفع على الاستئناف فظاهر وتنصره قراءة عبد الله بن مسعود {ولن يأمركم} والضمير فيه على قراءة الرفع - قال الزجاج - لله . وقال ابن جريج لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل: لعيسى . وإنما خص الملائكة والنبيين بالذكر لأن الذين وصفوا بعبادة غير الله لم يحك عنهم إلا عبادة الملائكة وعبادة المسيح . {أيأمركم} أي البشر وقيل: الله {بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} ومعنى الاستفهام الإنكار أي إنه لا يفعل ذلك . قيل: وفيه دليل على أن المخاطبين كانوا مسلمين وهم الذين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسجدوا له . قلت: وضع الشيء ابتداء أسهل من رفع نقيضه ثم وضعه ، فيحتمل أن يكون