أرادوا أن يقولوا ذلك لمنعهم الله منه نظيره {ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين} [الحاقة: 44 ، 45] {لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} [الإسراء: 74 ، 75] وقيل: معناه أنه تعالى لا يشرف عبداً بالنبوة إلا إذا علم منه أنه لا يقول مثل ذلك الكلام . وقيل: إن الرسول يدعي تبليغ الأحكام عن الله تعالى ويحتج على صدقه بالمعجزة . فلو أمرهم بعبادة نفسه بطل دلالة المعجزة على كونه صادقاً . والتحقيق أن الأنبياء موصوفون بصفات لا يحصل معها هذا الادعاء ، لأن النفس ما لم تكن كاملة بحسب قوتها النظرية والعملية لم تكن مستعدة لقبول نزول الكتاب السماوي عليه وللحكم وهو فهم ذلك الكتاب وبيانه .