فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83055 من 466147

قلت: لعله أراد بهذا المجاز الاستعارة كأنه شبه هذا النظر بذاك النظر ، ثم حذف المشبه وأداة التشبيه فبقي استعارة . وفي التفسير الكبير: لا يجوز أن يكون المراد من هذا النظر الرؤية لأنه تعالى يراهم كما يرى غيرهم ، ولا يجوز أن يكون المراد من النظر تقليب الحدقة إلى جانب المرئي التماساً لرؤيته لأن هذا من صفات الأجسام وهو تعالى منزه عن ذلك ، وقد احتج المخالف بهذه الآية على أن النظر المقرون بحرف"إلى"ليس بمعنى الرؤية وإلا لزم من هذه الآية أن لا يكون الله رائياً وذلك باطل . قلت: يجوز أن يراد بهذا النظر النظر المعهود وهو الذي سيخص الله تعالى به أولياءه من أنه ينظر إليهم وينظرون إليه {وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22 ، 23] وعلى هذا جاز أن يكون النظر بمعن الرؤية لأنه لا يلزم من نفي رؤية يراه العباد أيضاً وقتئذٍ نفي رؤية لا يرونه حينئذٍ {وإن منهم لفريقاً} عن ابن عباس هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف غيروا التوراة وكتبوا كتاباً بدلوا فيه صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت قريظة ما كتبوه فخلطوه بالكتاب الذي عندهم {يلوون ألسنتهم بالكتاب} قال القفال: معناه أن يعمدوا إلى اللفظة فيحرفوها فِي حركات الإعراب تحريفاً يتغير به المعنى . فإن الليَّ عبارة عن عطف الشيء ورده عن الاستقامة إلى الاعوجاج وهذا كثير فِي لسان العرب فلا يبعد مثله فِي العبرانية . وإنما كانوا يفعلون مثل ذلك فِي الآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وفي غيرها بحسب أغراضهم الفاسدة . وفي الكشاف: أي يقتلونها بقراءته عن الصحيح إلى المحرف . أقول: وذلك أن لي اللسان أشبه بالتشدق والتنطع والتكلف مذموم ، فعبر الله عن قراءتهم لذلك الكتاب الباطل بليّ اللسان ذماً لهم وتقريعاً ، ولم يعبر عنها بالقراءة ، والعرب تفرق بين ألفاظ المدح والذم فِي الشيء الواحد {لتحسبوه} أي المحرف الذي دل عليه {يلوون}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت