أما الاحتمال الأول فوجهه على قراءة ابن كثير ظاهر ، وكذا فِي قراءة من قرأ بهمزة واحدة ويقدر همزة الاستفهام للتقرير والتوبيخ وكذا لام الجر . وهذا الوجه يروى عن مجاهد وعيسى بن عمر . والمعنى ألأن أي من أجل أن يؤتى أحد شرائع مثل ما أوتيتم تنكرون اتباعه؟ فحذف الجواب للاختصار ، وهذا الحذف كثير . ويقول الرجل بعد طول العتاب لصاحبه وعد ذنوبه عليه وقد أحسن إليه: أمن قلة إحساني إليك أمن إهانتي لك؟ والمعنى أمن أجل هذا فعلت ما فعلت أم من ذاك؟ ونظيره قوله: {أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه} [الزمر: 9] ومعنى قول حكاية عنهم {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} على هذا الوجه لا تصدقوا إلا نبياً يقرر شرائع التوراة ، فأما من جاء بتغيير شيء من أحكام التوراة فلا تصدقوه وهذا هو مذهب اليهود إلى اليوم . واللام زائدة مثل {ردف لكم} [النمل: 72] فإنه يقال: صدقت فلاناً ولا يقال صدقت لفلان . فأمر الله نبيه أن يقول لهم فِي الجواب إن الدين دين الله ، فكل ما رضيه ديناً فهو الدين الذي يجب متابعته كقوله فِي جواب قولهم: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب} [البقرة: 142] ثم وبخهم بالاستفهام المذكور . ويحتمل أن يكون المعنى: ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر وهو إيمانهم وجه النهار إلا لمن كانوا تابعين لدينكم ممن أسلموا منكم ، لأن رجوعهم كان أرجى عندهم من رجوع من سواهم ، ولأن إسلامهم كان أغيظ لهم . فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم {قل إن الهدى هدى الله} وقد جئتكم به فلن ينفعكم هذا الكيد الضعيف . ثم استفهم فقال: ألأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ودبرتم لا لشيء آخر؟ يعني أن ما بكم من الحسد والبغي أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من فضل العلم والكتاب دعاكم إلى أن قلتم ما قلتم؟ ثم قال: {أو يحاجوكم} يعني دبرتم ما دبرتم لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أو لما