فإن قيل إن الكتب السماوية السابقة فيما نعلم تبشر بالمسيح وهذه منهم دعوة إجمالية إلى المسيح وإن لم تفصل القول فِي كيفية نزوله وفدائه فلم يزل الله يبشر أنبيائه بظهور المسيح ليؤمنوا به ويطيبوا نفسا بما سيصنعه.
قيل أولا إن القول به قبل موسى تخرص على الغيب على أن البشارة لو كانت فإنما هي بشارة بالخلاص وليست بدعوة إلى الإيمان والتدين به
وثانيا إن ذلك لا يدفع محذور لغوية الدعوة فِي فروع الدين من الأخلاق والأفعال حتى من المسيح نفسه، والأناجيل مملوءة بذلك
وثالثا إن محذور الخطيئة وانتقاض الغرض الإلهي باق على حاله فإن الله تعالى إنما خلقهم ليرحم جميعهم ويبسط النعمة والسعادة على كافتهم وقد آل أمره إلى عقابهم والغضب عليهم وإهلاكهم للأبد إلا شرذمة منهم.
فهذه نبذة من وجوه فساده عند العقل ويؤيده ويجري عليه القرآن الكريم قال تعالى {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} طه - 50 فبين أن كل شيء مهدي إلى غايته وما يبتغيه بوجوده والهداية تعم التكوينية والتشريعية فالسنة الإلهية جارية على بسط الهداية ومنها هداية الإنسان هداية دينية.