وسابعا قولهم إنه بعد أن صار إنسانا عاشر الناس معاشرة الإنسان للإنسان حق تسخر لأعدائه فيه تجويز اتصاف الواجب بحقيقة من حقائق الممكنات حتى يكون إلها وإنسانا فِي عرض واحد فكان من الجائز أن يصير الواجب شيئا من مخلوقاته أي يتصف بحقيقة كل نوع من هذه الأنواع الخارجية فتارة يكون إنسانا من الأناسي وتارة فرسا وتارة طائرا وتارة حشرة وتارة غير ذلك وتارة يكون أزيد من نوع واحد من الأنواع كالإنسان والفرس والحشرة معا.
وهكذا يجوز أن يصدر عنه أي فعل فرض من أفعال الموجودات لجواز أن يصير هو ذلك النوع فيفعل فعله المختص به وكذا يجوز أن يصدر عنه أفعال متقابلة معا كالعدل والظلم وأن يتصف بصفات متقابلة كالعلم والجهل والقدرة والعجز والحياة والموت والغنى والفقر تعالى الملك الحق وهذا غير المحذور المتقدم فِي الأمر السادس
وثامنا قولهم إنه تحمل الصلب واللعن أيضا لأن المصلوب ملعون ماذا يريدون بقولهم إنه تحمل اللعن وما ذا يراد بهذا اللعن أهو هذا اللعن الذي يعرفه العرف واللغة وهو الإبعاد من الرحمة والكرامة أو غير ذلك فإن كان هو الذي نعرفه وتعرفه اللغة فما معنى إبعاده تعالى نفسه من الرحمة أو إبعاد غيره إياه من الرحمة فهل الرحمة إلا الفيض الوجودي وموهبة النعمة والاختصاص بمزايا الوجود فيرجع هذا الإبعاد واللعن بحسب المعنى إلى الفقر فِي المال أو الجاه أو نحو ذلك فِي الدنيا أو الآخرة أو كلتيهما وحينئذ فما معنى لحوق اللعن بالله تعالى وتقدس بأي وجه تصوروه مع أنه الغني بالذات الذي هو يسد باب الفقر عن كل شيء.