والقرآن فِي جميع هذه المعاني المذكورة ينزه الله تعالى عن هذه الأوهام الخرافية كما يقول تعالى {سبحان الله عما يصفون} : الصافات - 159 والبراهين العقلية القاطعة قائمة على أنه تعالى ذات مستجمع لجميع صفات الكمال فله الوجود من غير شائبة عدم والقدرة المطلقة من غير عجز والعلم المطلق من غير طرو جهل والحياة المطلقة من غير إمكان موت وفناء وإذا كان كذلك لم يجز عليه تغير حال فِي وجوده أو علمه أو قدرته أو حياته.
وإذا كان كذلك لم يكن جسما ولا جسمانيا لأن الأجسام والجسمانيات محاط التغيرات والتحولات ومحال الإمكانات والافتقارات والاحتياجات وإذا لم يكن جسما ولا جسمانيا لم يطرء عليه الحالات المختلفة والطواري المتنوعة من غفلة وسهو وغلط وندم وتحير وتأثر وانفعال وهوان وصغر ومغلوبية ونحوها وقد استوفينا البحث البرهاني المتعلق بهذه المعاني فِي هذا الكتاب فِي موارد يناسبها يجدها المراجع إذا راجع.
وعلى الناقد المتبصر والمتأمل المتدبر أن يقايس بين القولين ما يقول به القرآن الكريم فِي إله العالم فيثبت له كل صفة كمال وينزهه عن كل صفة نقص وبالآخرة يعده أكبر وأعظم من أن يحكم فيه أفهامنا بما صحبته من عالم الحد والتقدير وبين ما يثبته العهدان فِي الباري تعالى بما لا يوجد إلا فِي أساطير يونان وخرافات هند القديم والصين وأمور كان الإنسان الأولي يتوهمها فيتأثر مما قدمه إليه وهمه.
وسادسا قولهم إن الله أرسل ابنه المسيح وأمره أن يحل رحما من الأرحام ليتولد إنسانا وهو إله وهذا هو القول غير المعقول الذي انتهض لبيان بطلانه القرآن الكريم على ما أوضحناه فِي البيان السابق فلا نعيد.