فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83005 من 466147

وثانيا قولهم إن الخطيئة لزمت آدم فإن القرآن يدفعه بقوله {ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى} : طه - 122 وقوله {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم} : البقرة - 37 والاعتبار العقلي يؤيد ذلك بل يبينه فإن الخطيئة وتبعة الذنب إنما هو أمر محذور مخوف منه يعتبره العقل أو المولى لازما للمخالفة والتمرد ليستحكم بذلك أمر التكليف فلولا العقاب والثواب لم يستقم أمر المولوية ولم يمتثل أمر ولا نهي وكما أن من شئون المولوية بسط العقاب على المجرمين فِي جرائمهم كالثواب على المطيعين فِي طاعاتهم كذلك من شئون المولوية إطلاق التصرف فِي دائرة مولويته فللمولى أن يغمض عن خطيئة المخطئين ومعصية العاصين بالعفو والمغفرة فإنه نوع تصرف وحكومة كما أن له أن يؤاخذ بها وهي نوع حكومة وحسن العفو والمغفرة عن الموالي وأولي القوة والسطوة فِي الجملة مما لا ريب فيه والعقلاء من الناس يستعملونه إلى هذا الحين فكون كل خطيئة صادرة من الإنسان لازمة للإنسان مما لا وجه له ألبتة وإلا لم يكن لأصل العفو والمغفرة تحقق لأن المغفرة والعفو إنما يكون لإمحاء الخطيئة وإبطال أثر الذنب ومع فرض أن الخطيئة لازمة غير منفكة لا يبقى موضوع للعفو والمغفرة مع أن الوحي الالهي مملو بحديث العفو والمغفرة وكتب العهدين كذلك حتى أن هذا الكلام المنقول منهم لا يخلو عنه وبالجملة دعوى كون ذنب من الذنوب أو خطيئة من الخطايا لازمة غير قابلة فِي نفسه للمغفرة والإمحاء حتى بالتوبة والإنابة والرجوع والندم مما لا يقبله عقل سليم ولا طبع مستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت