قوله: (يفتلونها بقراءتها) القتل بالفاء والتاء الفوقية معنى اللي والصرف عن وجهه
واستقامته وأصله فتل الحبل استعمل هنا لإمالة ألسنتهم عن المنزل إلَى الباطل مَجَازًا؛ إذ
الإمالة لازمة للفتل. قوله (فيميلونها عن المنزل إلَى المحرف) إشَارَة إلَى ما ذكرناه. وحاصل
الْمَعْنَى أنهم يميلون الألسنة في الْقُرْآن بالتحريف في الحركات ونحوها تغييرًا يتغير به
الْمَعْنَى ليحسب الْمُسْلمُونَ أن المحرف هُوَ التَّوْرَاة فيلتبس عليهم الأمر.
قوله: (أو يعطفونها) بمعنى يميلونها والتَّعْبير به تفنن أي يميلون ألسنتهم(بشبه
الْكتَاب)أي الْمُضَاف مقدر وهو الشبه و [حِينَئِذٍ] الباء صلة يلوون. والْمَعْنَى يقرءون شبه الْكتَاب
وهو المحرف ثم يقولون صريحًا هُوَ منْ عنْد اللَّه بعد ما أوهموا أنه منْ عنْد اللَّه بقراءته
ترويجًا للمفسدة، وأما عَلَى الأول فالْمُضَاف الْمَحْذُوف القراءة فالباء [حِينَئِذٍ] بمعنى في وكونها
للملابسة أولى أي ملتبسة بالْكتَاب، ولعل الأول إشَارَة إلَى كون التحريف بالتأويل، والثاني
إلى تبديل كلمة بكلمة ووضعها في مكانها. وقيل ولا فرق بين الوَجْهَيْن في الْمَعْنَى إلا إظهار
المحرف وهو شبه الْكتَاب.
قوله: (وَقُرئَ يلون) أصله يلويون كـ يرميون(عَلَى قلب الواو المضمومة همزة ثم
تخفيفها بحذفها وإلقاء حركتها عَلَى الساكن قبلها)فصار بعد الإعلال يلوون كـ يرمون وهي
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: يفتلونها لقراءته أي يفتلون الألسنة ليصير الصحيح محرفًا كما إذا غيروا الألفاظ في
حركات الإعراب تغييرًا يتغير به الْمَعْنَى كما في العربية ويحسب الْمُسْلمُونَ أن المحرف هُوَ التَّوْرَاة
فيلتبس عليهم الأمر كما قال (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ) .
قوله: أو يعطفونها بشبه الكتاب. أي يميلون ألسنتهم بشبه الْكتَاب ولا فرق بين الوَجْهَيْن في
الْمَعْنَى؛ إذ ليس في الوجه إلا إظهار المحرف وهو شبه الْكتَاب لكن الْمُضَاف المقدر في الوجه
الأول هُوَ القراءة أي يفتلون ألسنتهم بقراءة الْكتَاب والباء للظرفية ومرجع الضَّمير في لتحسبوه ما
دل عليه الْفعْل وهو المحرف والْمُضَاف المقدر في الوجه الثاني هُوَ الشبه والياء للآلة ومرجع
الضَّمير في لتحسبوه هُوَ الْمُضَاف الْمَحْذُوف.
قوله: وتخفيفها بحذفها أي وَقُرئَ يلونها عَلَى تخفيف الهمزة وإلقاء حركتها عَلَى الساكن
قبلها وهو اللام. قيل في وجه قراءة مجاهد وابن كثير نظر وهو أنه لو نقلت ضمة الواو لثقلها إلَى ما
قبلها ثم حذفت الواو لاجتماع الساكنين لكفي في توجيهه فأي حاجة إلَى قلب الواو همزة قال
بعضهم، وإنَّمَا اعتبر في وجه قراءة ابن كثير قلب الواو همزة ثم نقل حركتها ليكون عَلَى القاعدة
بخلاف نقل حركة الواو ثم حذفها. أقول: المفهوم من كلامه هذا إن نقل حركة الواو إلَى ما قبلها ثم
حذفها لالتقاء [الساكنين] ليس عَلَى القاعدة فوجه ذلك أنه لو فعل ذلك هَاهُنَا من أول الأمر لزم حذف
العين واللام معًا من اللفيف المقرون فيلتبس في جمع الغائب من اللفيف المفروق فلا يعلم أنه من
ولي يلي أو من لوى يلوي فالواو في المقرون لا يعل في الجمع بالنقل والحذف فإن أريد إعلاله