فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82828 من 466147

وكل حرف من هذين الحرفين له حكمة ، فالمتكلم هو الله.

إن الأمانة هي شيء يأتمن فيه مؤتمِن على مؤتمَن ولا حجة لصاحب الشيء المؤتَمَن عليه إلا ذمة المؤتمَن فإن كانت العلاقة بينهما محكومة بإيصال أو عقد ، أو شهود فهذه ليست أمانة إنما الأمانة هي ما يعطيها إنسان لاخر فيما بينهما ، وبعد ذلك فالمؤتمن بعد ذلك إما أن يُقِرّبها وإمّا لا يقِرّبها.

وقلنا سابقا: إن على المؤمن الحق أن يحتاط للأمانة ، لأن هناك وقتاً تتحمل فيه الأمانة ، وهناك وقت آخر تؤدي فيه الأمانة إن طلبها صاحبها.

ومثال تحمل الأمانة كأن يعرض عليك إنسان مبلغا من المال ، ويقول:"احفظ هذا المبلغ أمانة عندك"فتقول له: نعم سأفعل. وتأخذ المبلغ ، إن هذا الفعل يسمى"التحمل"، وعندما يأتي صاحب المال ليطلبه فهذا اسمه"الأداء"والكل يضمنون أنفسهم وقت التحمل ، وقد تكون النية هكذا بالفعل ، ولكن المؤمن الحق لا يأمن ظروف الأغيار ، فمن المتحمل أنه عندما يأتي صاحب المال ليطلبه من المؤتمَن يجد المؤمن نفسه وقد انشغل بالأغيار ، فقد تكون ظروف الحياة قد داهمته مما دفعه ليتصرف فِي الأمانة أو أن تكون نفسه قد تحركت ، وقالت له: وماذا يحدث لو تصرفت فِي الأمانة ؟ إن المؤمن الحق لا يضمن نفسه وقت الأداء ، وإن ضمن نفسه وقت التحمل.

إذن يجب أن نلحظ فِي الأمانة ملحوظتين هما"الأداء"و"التحمل". والذي يأخذون الأمانة وفي نيتهم أن يؤدوها ضمنوا أنفسهم وقت التحمل ، لكنهم لا يضمنون أنفسهم وقت الأداء لذلك فالمؤمن المحتاط يقول لنفسه: ولماذا أعرض نفسي لذلك ، فقد يأتي وقت الأداء فلا أستطيع ردّها لصاحبها.

لذلك يقول لصاحب الأمانة: أرجوك ابتعد عني فأنا لن أحمل هذه الأمانة.

إنه خائف من وقت الأداء وذلك ما حدث فِي أمانة التكليف والاختيار والتي قال عنها الحق سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت