يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ، لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ وَصَفْتُ قَوْلَهِمْ لِأَوْلِيَائِهِمْ: إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ، إِنَّ التَّوْفِيقَ لِلْإِيمَانِ، وَالْهِدَايَةَ لِلْإِسْلَامِ بِيَدِ اللَّهِ، وَإِلَيْهِ دُونَكُمْ وَدُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ، {يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} مِنْ خَلْقِهِ، يَعْنِي: يُعْطِيهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ تَكْذِيبًا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ لِتُبَّاعِهِمْ: لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لَهُمْ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ، إِنَّمَا هُوَ إِلَى اللَّهِ الَّذِي بِيَدِهِ الْأَشْيَاءُ كُلَّهَا، وَإِلَيْهِ الْفَضْلُ، وَبِيَدِهِ يُعْطِيهِ مَنْ يَشَاءُ.
{وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
يَعْنِي: وَاللَّهُ ذُو سَعَةٍ بِفَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ عَلِيمٌ ذُو عِلْمٍ بِمَنْ هُوَ مِنْهُمْ لِلْفَضْلِ أَهْلٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) }
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} يُفْتَعِلُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: خَصَصْتُ فُلَانًا بِكَذَا، أَخُصُّهُ بِهِ.
وَأَمَّا رَحْمَتُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: فَالْإِسْلَامُ وَالْقُرْآنُ مَعَ النُّبُوَّةِ.
{وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}
يَقُولُ: ذُو فَضْلٍ يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَى مَنْ أَحَبَّ وَشَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ وَصَفَ فَضْلَهُ بِالْعِظَمِ، فَقَالَ: فَضْلُهُ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُشْبِهٍ فِي عِظَمِ مَوْقِعِهِ مِمَّنْ أَفْضَلَهُ عَلَيْهِ أَفْضَالَ خَلْقِهِ، وَلَا يُقَارِبُهُ فِي جَلَالَةِ خَطَرِهِ وَلَا يُدَانِيهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 5/}