وروي عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم لما خرج فِي المرط الأسود جاء الحسن فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله ، ثم فاطمة ثم علي عليه السلام ثم قال صلى الله عليه وسلم {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً} [الأحزاب: 33] وهذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث . {فمن حاجك} من النصارى {فيه} فِي عيسى وقيل فِي الحق {من بعد ما جاءك من العلم} من البينات الموجبة للعلم بأن عيسى عبد الله ورسوله وذلك بطريق الوحي والتنزيل {فقل تعالوا} هلموا والمراد المجيء بالرأي والعزم كما تقول: تعال نفكر فِي هذه المسألة . وهو فِي الأصل"تفاعلوا"من العلو . وذلك أن بيوتهم كانت على أعالي الجبل ، فكانوا ينادون تعال يا فلان أي ارتفع ، إلا أنه كثر حتى استعمل فِي كل مجيء فصار بمنزلة"هلم". {ندع أبناءنا وأبناءكم} أي يدع كل منا ومنكم أبناءه ونساءه ويأتي هو بنفسه وبمن هو كنفسه إلى المباهلة . وإنما يعلم إتيانه بنفسه من قرينة ذكر النفس ومن إحضار من هم أعز من النفس ، ويعلم إتيان من هو بمنزلة النفس من قرينة أن الإنسان لا يدعو نفسه . {ثم نبتهل} ثم نتباهل وقد يجيء"افتعل"بمعنى"تفاعل"نحو: اختصم بمعنى تخاصم . والتباهل أن يقول كل واحد منهما: بهلة الله على الكاذب منا أي لعنته . ويقال: بهله الله أي لعنه وأبعده من رحمته ومنه قولهم:"أبهله"إذا أهمله . وناقة بأهل لا صرار عليها بل هي مرسلة مخلاة . فكل من شاء حلبها وأخذ لبنها لا قوة بها على الدفع عن نفسها . فكأن المباهل يقول: إن كان كذا فوكلني الله إلى نفسي وفوّضني إلى حولي وقوتي وخلاني من كلائه وحفظه . هذا أصل الابتهال ، ثم استعمل فِي كل دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن التعاناً وهو المراد فِي الآية لئلا يلزم التكرار أي ثم نجتهد فِي الدعاء فنجعل اللعنة على الكاذب بأن نسأل الله أن يلعنه . وفي الآية دلالة على أن الحسن والحسين