الوجهُ الثاني: أن تكونَ الهاءُ بدلاً من همزة الاستفهام ؛ لأنهم يَفْصِلُون بين الهمزتين بألفٍ ، فيكون أبو عمرو وقالون على أصلهما - فِي إدخال الألف والتسهيل - وهشام على أصله - فِي إدخال الألف والتحقيق - ولم يُقْرَأ بالوجه الثاني - وهو التسهيل - لأن إبدال الهمزة الأولى هاءً مُغْنٍ عن ذلك.
وقال آخرون: إنه يجوز أن تكون"ها"- فِي قراءة الجميع - مُبْدَلَةً من همزة ، وأن تكون التي للتنبيه دخلت على"أنتم"ذكر ذلك أبو علي الفارسي والمَهْدَوِي ومَكِيّ فِي آخرين.
فأما احتمال هذين الوجهين - فِي قراءة أبي عمرو وقالون عن نافع ، وهشام عن ابن عامر - فقد تقدم توجيهه ، وأما احتمالهما فِي قراءة غيرهم ، فأما الكوفيون والبَزِّيُّ وابنُ ذكوان فقد تقدم توجيه كون"ها"- عندهم - للتنبيه ، وأما توجيه كونها بدلاً من الهمزة - عندهم - أن يكون الأصل أنه أأنتم ، ففصلوا بالألف - على لغة مَنْ قال: [الطويل] أأنتِ أمْ أمُّ سَالِمِ
ولم يعبئوا بإبدال الهمزة الأولى هاءً ؛ لكَوْن البدَلِ فيها عارضاً ، وهؤلاء ، وإن لم يكن من مذهبهم الفصل لكنهم جمعوا بين اللغتين.
وأما توجيه كونها بدلاً من الهمزة - فِي قراءة قُنْبُلٍ وورشٍ - فقد تقدم ، وأما توجيه كونها للتنبيه فِي قراءتهما - وإن لم يكن فيها ألف - أن تكون الألف حُذِفَتْ لكثرة الاستعمال ، وعلى قول مَنْ أبدل كورشٍ حذفت إحدى الألفين ؛ لالتقاء الساكنين.