فالحوار المتعلق بالعلاقة المعيشية البحتة بين معتنقي الأديان , ويهدف إلى تحسين العلاقة بين شعوب أو طوائف , وربما تكون أقليات دينية (15) , فإن الإسلام يرحب به , ويدعو إليه من خلال الإحسان والبر والقسط , ولا يتنافى مع نصوص الشرع الناهية عن موالاة الكفار (16) .
قال تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8)
فمفهوم التسامح والتعايش في الإسلام هو: التعامل مع غير المسلم وفق الحكمة واللين والمعروف سواء في ذلك التعامل في الخطاب , أو في مطلق التصرف , وفق الضوابط الشرعية (17) . فإذا حارب أو اعتدى فعلى المسلمين أن يحاربوه ويردعوه (18) .
فأهم ضوابطه ثلاثة (19) :
1 -مراعاة جانب الولاء والبراء.
2 -إقامة العدل.
3 -الحكمة في الدعوة أو المعاملة.
المسألة الثانية: المراد بالتعايش والتسامح في العالم الغربي.
لقد رفع الغرب شعار التعايش والتسامح مع العرب والمسلمين في اليوم السادس من نوفمبر 1973 م بعد الأحداث التالية (20) :
1 -نشوب الحرب يوم العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر - وقيام القوات العربية بعمليات حربية لتحرير الأراضي العربية المحتلة , ونجاحها في إنزال ضربات قوية بالمحتل الإسرائيلي.
2 -قرار وزراء النفط العرب يوم السابع عشر من أكتوبر في الكويت: فرض الحصار النفطي على الولايات المتحدة الأمريكية , وتخفيض مستوى الضخ حتى يتحقق الجلاء عن الأراضي العربية المحتلة , وتؤمن الحقوق الوطنية لشعب فلسطين.
3 -فرض الدول العربية الحظر النفطي على هولندا يوم العشرين من أكتوبر لموقفها العدائي من العرب.
فهذا الشعار عبارة عن مناورة خالصة , وظاهرة مؤقتة , من أجل وقف القتال , أو تخفيف الضغط (21) .ثم تطور هذا الشعار حتى أصبح دعوى فكرية تخفي وراءها أهدافاً عديدة: عقدية وثقافية , واجتماعية , وسياسية , واقتصادية (22) , ومن أمثلة ذلك:
1 -اتخاذه وسيلة للتنصير وتشويه حكم الردة في الإسلام.