فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82296 من 466147

ذلك القصص. وذلك التوجيه القرآني كله. فهو وحي من الله. يتلوه الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - وفي التعبير معنى التكريم والقرب والود.. فماذا بعد أن يتولى الله تعالى التلاوة على محمد نبيه؟ تلاوة الآيات والذكر الحكيم.. وإنه لحكيم يتولى تقرير الحقائق الكبرى فِي النفس والحياة بمنهج وأسلوب وطريقة تخاطب الفطرة وتتلطف فِي الدخول عليها واللصوق بها بشكل غير معهود فيما يصدر عن غير هذا المصدر الفريد.

ثم يحسم التعقيب فِي حقيقة عيسى عليه السلام ، وفي طبيعة الخلق والإرادة التي تنشئ كل شيء كما أنشأت عيسى عليه السلام:

{إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم. خلقه من تراب. ثم قال له: كن فيكون} ..

إن ولادة عيسى عجيبة حقاً بالقياس إلى مألوف البشر. ولكن أية غرابة فيها حين تقاس إلى خلق آدم أبي البشر؟ وأهل الكتاب الذين كانوا يناظرون ويجادلون حول عيسى - بسبب مولده - ويصوغون حوله الأوهام والأساطير بسبب أنه نشأ من غير أب.. أهل الكتاب هؤلاء كانوا يقرون بنشأة آدم من التراب. وأن النفخة من روح الله هي التي جعلت منه هذا الكائن الإنساني.. دون أن يصوغوا حول آدم الأساطير التي صاغوها حول عيسى. ودون أن يقولوا عن آدم: إن له طبيعة لاهوتية. على حين أن العنصر الذي به صار آدم إنسانا هو ذاته العنصر الذي به ولد عيسى من غير أب: عنصر النفخة الإلهية فِي هذا وذاك! وإن هي إلا الكلمة: {كن} تنشئ ما تراد له النشأة {فيكون} !

وهكذا تتجلى بساطة هذه الحقيقة.. حقيقة عيسى ، وحقيقة آدم ، وحقيقة الخلق كله. وتدخل إلى النفس فِي يسر وفي وضوح ، حتى ليعجب الإنسان: كيف ثار الجدل حول هذا الحادث ، وهو جار وفق السنة الكبرى. سنة الخلق والنشأة جميعاً!

وهذه هي طريقة"الذكر الحكيم"فِي مخاطبة الفطرة بالمنطق الفطري الواقعي البسيط ، فِي أعقد القضايا ، التي تبدو بعد هذا الخطاب وهي اليسر الميسور!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت