فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82284 من 466147

وهكذا بشرت الملائكة مريم بكلمة من الله اسمه المسيح عيسى بن مريم.. فتضمنت البشارة نوعه ، وتضمنت اسمه ونسبه. وظهر من هذا النسب أن مرجعه إلى أمه.. ثم تضمنت البشارة كذلك صفته ومكانه من ربه: {وجيهاً فِي الدنيا والآخرة ومن المقربين} .. كما تضمنت ظاهرة معجزة تصاحب مولده {ويكلم الناس فِي المهد} .. ولمحة من مستقبله: {وكهلاً} .. وسمته والموكب الذي ينتسب إليه: {ومن الصالحين} ..

فأما مريم الفتاة الطاهرة العذراء المقيدة بمألوف البشر فِي الحياة ، فقد تلقت البشارة كما يمكن أن تتلقاها فتاة. واتجهت إلى ربها تناجيه وتتطلع إلى كشف هذا اللغز الذي يحير عقل الإنسان:

{قالت: رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر؟} ..

وجاءها الجواب ، يردها إلى الحقيقة البسيطة التي يغفل عنها البشر لطول الفتهم للأسباب والمسببات الظاهرة لعلمهم القليل ، ومألوفهم المحدود:

{قال: كذلك الله يخلق ما يشاء. إذا قضى أمراً فإنما يقول له: كن فيكون} ..

وحين يرد الأمر إلى هذه الحقيقة الأولية يذهب العجب ، وتزول الحيرة ، ويطمئن القلب ؛ ويعود الإنسان على نفسه يسألها فِي عجب: كيف عجبت من هذا الأمر الفطري الواضح القريب!!

وهكذا كان القرآن ينشئ التصور الإسلامي لهذه الحقائق الكبيرة بمثل هذا اليسر الفطري القريب. وهكذا كان يجلو الشبهات التي تعقدها الفلسفات المعقدة ، ويقر الأمر فِي القلوب وفي العقول سواء..

ثم يتابع الملك البشارة لمريم عن هذا الخلق الذي اختارها الله لإنجابه على غير مثال ؛ وكيف ستمضي سيرته فِي بني إسرائيل.. وهنا تمتزج البشارة لمريم بمقبل تاريخ المسيح ، ويلتقيان فِي سياق واحد ، كأنما يقعان اللحظة ، على طريقة القرآن:

{ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت