لقد شاء الله أن يبدأ الحياة البشرية بخلق آدم من تراب - وسواء كان قد جبله مباشرة من التراب أو جبل السلالة الأولى التي انتهت إليه من تراب ، فإن هذا لا يقدم ولا يؤخر فِي طبيعة السر الذي لا يعلمه إلا الله. سر الحياة التي لابست أول مخلوق حي ، أو لابست آدم إن كان خلقه مباشرة من التراب الميت! وهذه كتلك فِي صنع الله. وليست واحدة منهما بأولى من الأخرى فِي الوجود والكينونة....
من أين جاءت هذه الحياة؟ وكيف جاءت؟ إنها قطعاً شيء آخر غير التراب وغير سائر المواد الميتة فِي هذه الأرض.. شيء زائد. وشيء مغاير. وشيء ينشئ آثاراً وظواهر لا توجد أبداً فِي التراب ولا فِي مادة ميتة على الإطلاق..
هذا السر من أين جاء؟ إنه لا يكفي أننا لا نعلم لكي ننكر أو نهذر! كما يفعل الماديون فِي لجاجة صغيرة لا يحترمها عاقل فضلا عن عالم!
نحن لا نعلم. وقد ذهبت سدى جميع المحاولات التي بذلناها - نحن البشر - بوسائلنا المادية لمعرفة مصدرها. أو لإنشائها بأيدينا من الموات!
نحن لا نعلم.. ولكن الله الذي وهب الحياة يعلم.. وهو يقول لنا: إنها نفخة من روحه. وإن الأمر قد تم بكلمة منه. {كن. فيكون} ..
ما هي هذه النفخة؟ وكيف تنفخ فِي الموات فينشأ فيه هذا السر اللطيف الخافي على الأفهام؟
ما هي؟ وكيف؟ هذا هو الذي لم يخلق العقل البشري لإدراكه. لأنه ليس من شأنه. إنه لم يوهب القدرة على إدراكه. إن معرفة ماهية الحياة وطريق النفخة لا يجديه شيئاً فِي وظيفته التي خلقه الله لها - وظيفة الخلافة فِي الأرض - إنه لن يخلق حياة من موات.
.فما قيمة أن يعرف طبيعة الحياة ، وماهية النفخة من روح الله ، وكيفية اتصالها بآدم أو بأول سلم الحياة الذي سارت فيه السلالة الحية؟