فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82275 من 466147

ولا نخوض نحن فِي صفة هذا الرزق كما خاضت الروايات الكثيرة. فيكفي أن نعرف أنها كانت مباركة يفيض من حولها الخير ويفيض الرزق من كل ما يسمى رزقاً. حتى ليعجب كافلها - وهو نبي - من فيض الرزق. فيسألها: كيف ومن أين هذا كله؟ فلا تزيد على أن تقول فِي خشوع المؤمن وتواضعه واعترافه بنعمة الله وفضله ، وتفويض الأمر إليه كله:

{هو من عند الله. إن الله يرزق من يشاء بغير حساب} ..

وهي كلمة تصور حال المؤمن مع ربه ، واحتفاظه بالسر الذي بينه وبينه. والتواضع فِي الحديث عن هذا السر ، لا التنفج به والمباهاة! كما أن ذكر هذه الظاهرة غير المألوفة التي تثير عجب نبي الله زكريا. هي التمهيد للعجائب التي تليها فِي ميلاد يحيى وميلاد عيسى..

عندئذ تحركت فِي نفس زكريا ، الشيخ الذي لم يوهب ذرية ، تحركت تلك الرغبة الفطرية القوية فِي النفس البشرية. الرغبة فِي الذرية. فِي الامتداد. فِي الخلف.. الرغبة التي لا تموت فِي نفوس العباد الزهاد ، الذين وهبوا أنفسهم للعبادة ونذروها للهيكل. إنها الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، لحكمة عليا فِي امتداد الحياة وارتقائها:

{هنالك دعا زكريا ربه. قال: رب هب لي من لدنك ذرية طيبة. إنك سميع الدعاء.. فنادته الملائكة - وهو قائم يصلي فِي المحراب - أن الله يبشرك بيحيى ، مصدقاً بكلمة من الله ، وسيداً وحصوراً ، ونبياً من الصالحين.. قال: رب أنى يكون لي غلام ، وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر. قال: كذلك الله يفعل ما يشاء. قال: رب اجعل لي آية. قال: آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ؛ واذكر ربك كثيراً ، وسبح بالعشي والإبكار} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت