.وفي هذا القول تقرير لطبيعة الرسالة ، وأنها تأتي لإقرار منهج ، وتنفيذ نظام ، وبيان الحلال والحرام ، ليتبعه المؤمنون بهذه الرسالة ويسلموا به.. ثم يرد معنى الاستسلام والاتباع على لسان الحواريين: {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال: من أنصاري إلى الله؟ قال الحواريون: نحن أنصار الله ، آمنا بالله ، واشهد بأنا مسلمون. ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} ..
ومن الموضوعات التي يركز عليها سياق السورة تصوير حال المؤمنين مع ربهم.. وهذا القصص يعرض جملة صالحة من هذه الحال فِي سير هذه النخبة المختارة من البشر ، التي اصطفاها وجعلها ذرية بعضها من بعض. وتتمثل هذه الصور الوضيئة فِي حديث امرأة عمران مع ربها ومناجاته فِي شأن وليدتها.. وفي حديث مريم مع زكريا. وفي دعاء زكريا ونجائه لربه. وفي رد الحواريين على نبيهم ، ودعائهم لربهم.. وهكذا..
حتى إذا انتهى القصص جاء التعقيب متضمناً وملخصاً هذه الحقائق ، معتمداً على وقائع القصص فِي تقرير الحقائق التي يقررها.. فيتناول حقيقة عيسى - عليه السلام - وطبيعة الخلق والإرادة الإلهية. والوحدانية الخالصة. ودعوة أهل الكتاب إليها. ودعوتهم إلى المباهلة عليها.. وينتهي الدرس ببيان جامع شامل لأصل هذه الحقيقة ليتوجه به النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل الكتاب عامة.. من حضر منهم المناظرة ومن لم يحضر ومن كان من ذلك الجيل ومن يجيء بعده إلى آخر الزمان قل: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم: ألا نعبد إلا الله ، ولا نشرك به شيئاً ، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله. فإن تولوا فقولوا: اشهدوا بأنا مسلمون} ..