إذن فمسألة الشركاء هذه ليست مقبولة ، وبعد ذلك يقول الحق: {وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ} . أي ألا نأخذ من بعضنا كهنوتا وكهنة ، يضع الواحد منهم الحلال لنا أو الحرام علينا ، فالتحليل والتحريم إنما يأتي من الله ، وليس لمخلوق أن يحلل أو يحرم. ثم يقول الحق: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ: اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} أي إن من لا يقبل عبادة الإله الواحد الذي لا شريك له ولا أرباب تحلل أو تحرم ، إنما يريد أربابا وشركاء ، وهذا معناه أن قلبه غير مستعد لتقبل قضية الإيمان ؛ لأن قضية الإيمان تتميز بأن مصدرا واحدا هو الذي له مطلق القدرة ، وهو مصدر الأمر فِي الحركة وهو الواحد الأحد ، فلا تتضارب الحركات فِي الكون.
إن حركاتنا كلها وهي الخاضعة لمنهج الله بـ"افعل"و"لا تفعل"فلو أن هناك إلها قال:"افعل"وإلها آخر قال:"لا تفعل"، لكان معنى ذلك والعياذ بالله أن هؤلاء الآله أغيار لها أهواء. والحق سبحانه يحسم هذا بقوله:
{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ} [المؤمنون: 71] .