"بسم الله الرحمن الرحيم"
إلى محمد رسول الله ، من النجاشي أصحمة ، سلام عليك يا نبي الله من الله وبركات الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فلقد بلغني كتابك فيما ذكرت من أمر عيسى ، فورب السماء والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت تفروقاً ، إنه كما ذكرت ، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقد قر بنا ابن عمك وأصحابه ، فأشهد أنك رسول الله صادقاً مصدقاً ، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك ، وأسلمت على يديه لله رب العالمين"."
والتفروق: علامة تكون بين النواة والتمرة.
كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس عظيم القبط
فصل
وكذلك ملك دين النصرانية بمصر ، عرف أنه نبي صادق ، ولكن منعه من اتباعه ملكه ، وأن عبّاد الصليب لا يتركون عبادة الصلب ، ونحن نسوق حديثه وقصته:
قال الواقدي: كتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد:"
فإني أدعوك بداعية الإسلام ، أسلم تسلم ، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن تليت فإن عليك إثم القبط ، {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} "وختم الكتاب."
فخرج به حاطب حتى قدم عليه الإسكندرية ، فانتهى إلى حاجبه ، فلم يلبثه أن أوصل إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال حاطب للمقوقس لما لقيه: إنه قد كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى ، {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى} ، فانتقم به ، ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ، ولا يعتبر بك غيرك.