وقال ابن عاشور:
وقوله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} جيء فِي هذا الشرط بحرف إن لأن التولي بعد نهوض هذه الحجة وما قبلها من الأدلة غريب الوقوع، فالمقام مشتمل على ما هو صالح لاقتلاع حصول هذا الشرط، فصار فعل الشرط من شأنه أن يكون نادر الوقوع مفروضا، وذلك من مواقع إن الشرطية فإن كان ذلك منهم فقد صاروا بحيث يؤيس من إسلامهم فأعرضوا عنهم، وأمسكوا أنتم بإسلامكم، وأشهدوهم أنكم على إسلامكم.
ومعنى هذا الإشهاد التسجيل عليهم لئلا يظهروا إعراض المسلمين عن الاسترسال فِي محاجتهم فِي صورة العجز والتسليم بأحقية ما عليه أهل الكتاب فهذا معنى الإشهاد عليهم بأنا مسلمون. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 117}
[لطيفة]
قال أبو حيان:
وعبر عن العلم بالشهادة على سبيل المبالغة، إذ خرج ذلك من حيز المعقول إلى حيز المشهود، وهو المحضر فِي الحسّ. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 508}
[فائدة]
قال ابن عادل:
قوله: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ} .
قال أبو البقاء: هو ماضٍ، ولا يجوز أن يكون التقدير:"فإن تتولوا"لفساد المعنى؛ لأن قوله: {فَقُولُواْ اشهدوا} خطاب للمؤمنين، و"يَتولّوا"للمشركين وعند ذلك لا يبقى فِي الكلام جوابُ الشرط، والتقدير: فقولوا لهم وهذا ظاهر.
والمعنى: إن أبَوْا إلا الإصرارَ فقولوا لهم: اشْهَدُوا بأنا مسلمون [مخلصون بالتوحيد] . انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 299}