للعاقب: قد والله علمتم أن الرجل نبي مرسل ولئن لا عنتموه إنه لاستئصالكم، وما لا عن قوم نبيا قط فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم، فإن أنتم لن تتبعوه وأبيتم إلا إلف دينكم فوادعوه وارجعوا إلى بلادكم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه علي والحسن والحسين وفاطمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أنا دعوت فأمنوا أنتم، فأبوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية» .
وعن الشعبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أتاني البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشجر لو أتموا الملاعنة» وعن جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال: «والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر الوادي عليهما نارا» . وروي أن أسقف نجران «لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا ومعه علي وفاطمة والحسنان رضي الله عنهم قال: يا معشر النصارى! إني لأرى وجوها لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تباهلوا تهلكوا» .
هذا وإنما ضم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النفس، الأبناء والنساء مع أن القصد من المباهلة تبين الصادق من الكاذب، وهو يختص به وبمن يباهله، لأن ذلك أتم في الدلالة على ثقته بحاله، واستيقانه بصدقه، وأكمل نكاية بالعدو، وأوفر إضرارا به لو تمت المباهلة، وفي هذه القصة أوضح دليل على نبوته صلى الله عليه وسلم وإلا لما امتنعوا عن مباهلته، ودلالتها على فضل آل رسول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مما لا يمتري فيها مؤمن» اهـ.
أقول: نقلنا هذا النقل عن الألوسي مع أننا كنا نقلنا بعض رواياته من قبل لما في ذلك من استيعاب مفيد.
فصل في ذكر بعض أسباب النزول